تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
والتخلق بمكارم الأخلاق التي هي الأخلاق الإلهية ، فهو قرب بالصفة لا بالمكان . . . فإذا محبة الله للعبد تقريبه من نفسه بدفع الشواغل والمعاصي عنه وتطهير باطنه عن كدورات الدنيا ، ورفع الحجاب عن قلبه حتى يشاهده كأنه يراه . . . " ( 1 ) . أقول : إذا كان هذا حال من أحبه الله فكيف يكون حال أحب الخلق إلى الله ؟ وهل تحصل المراتب الحاصلة لأحب الخلق إلى الله لغيره ؟ وهل يكون أحد في الفضيلة في مرتبة أحب الخلق إلى الله ؟ أفلا تدل الأحبية إليه على الأفضلية عنده ؟ وقال القاضي عياض : " وأصل المحبة الميل إلى ما يوافق المحب ، ولكن هذا في حق من يصح الميل منه والانتفاع بالوفق ، وهي درجة المخلوق . فأما الخالق - جل جلاله - فمنزه عن الأعراض ، فمحبته لعبده تمكينه من سعادته وعصمته وتوفيقه وتهيئة أسباب القرب وإفاضة رحمته عليه ، وقصواها كشف الحجب عن قلبه حتى يراه بقلبه وينظر إليه ببصيرته ، فيكون كما قال في الحديث : فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به . ولا ينبغي أن يفهم من هذا سوى التجرد لله والانقطاع إلى الله والإعراض عن غير الله وصفاء القلب لله وإخلاص الحركات لله " ( 2 ) . إذا ، الأحبية سبب الأفضلية . . .
هامش
( 1 ) إحياء علوم الدين 4 / 327 - 328 . ( 2 ) الشفاء بتعريف حقوق المصطفى 3 / 372 .