الأحبية دليل الأحقية بالخلافة في رأي عمر
وبعد ، فمن الضروري أن ننقل هنا ما يروونه عن عمر بن الخطاب ،
الصريح في دلالة الأحبية عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الأحقية
بالخلافة عنه . . . فقد روى البخاري قائلا :
" حدثنا إسماعيل بن أبي أويس ، حدثني سليمان بن بلال ، عن هشام
ابن عروة ، أخبرني عروة بن الزبير ، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم :
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات وأبو بكر بالسنح - قال إسماعيل يعني
بالعالية - واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة ، فقال أبو
بكر : نحن الأمراء وأنتم الوزراء . فقال عمر : نبايعك أنت ، فأنت سيدنا وخيرنا
وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فبايعه . فبايعه الناس " ( 1 ) .
فالأحبية المزعومة عند عمر تدل على الأحقية بالخلافة ، فلم لا تكون
الأحبية الثابتة باعتراف الخصوم - بمقتضى حديث الطير - دالة على ذلك ؟ !
حب الله حقا دليل الأحقية بالخلافة عند عمر
بل إن " حب الله حقا " دليل الأحقية بالخلافة عنده . . . أنظر إلى ما يرويه
أبو نعيم : " حدثنا أبو حامد بن جبلة ، نا محمد بن إسحاق الثقفي السراج ، نا
محمود بن خداش ، نا مروان بن معاوية ، نا سعيد قال : سمعت شهر بن حوشب
يقول : قال عمر بن الخطاب : لو استخلفت سالما مولى أبي حذيفة ، فسألني
عنه ربي ما حملك على ذلك لقلت : ربي سمعت نبيك صلى الله عليه وسلم
وهو يقول : إنه يحب الله حقا من قلبه " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 5 / 7 - 8 .
( 2 ) حلية الأولياء 1 / 177 .