وقال النووي :
" ومحبة الله تعالى لعبده تمكينه من طاعته وعصمته وتوفيقه ، وتيسير ألطافه
وهدايته ، وإفاضة رحمته عليه . هذه مباديها . وأما غايتها فكشف الحجب عن
قلبه حتى يراه ببصيرته ، فيكون كما قال في الحديث الصحيح : فإذا أحببته كنت
سمعه الذي يسمع به وبصره . . . " ( 1 ) .
وقال الإسكندري :
" قال الشيخ أبو الحسن : المحبة أخذه من الله لقلب عبده عن كل شئ
سواه ، فترى النفس مائلة لطاعته والعقل متحصنا بمعرفته ، والروح مأخوذة في
حضرته ، والسر مغمورا في مشاهدته ، والعبد يستزيد فيزاد ويفاتح بما هو أعذب
من لذيذ مناجاته ، فيكسى حلل التقريب على بساط القربة ، ويمس أبكار
الحقائق وثيبات العلوم ، فمن أجل ذلك قالوا : أولياء الله عرائس الله ولا يرى
عرائس الله المجرمون " ( 2 ) .
فهذه مراتب من أحبه الله ، فكيف إذا بلغت هذه المراتب أقصاها وأعلاها
بسبب كون العبد أحب الخلائق بأجمعها عند الله عز وجل ؟ ! إن هذا يدل على
الأفضلية والأكرمية بلا ريب ولا شبهة .
وقال الفخر الرازي : بتفسير قوله تعالى : * ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) * ( 3 ) :
هامش
( 1 ) المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج 15 / 151 .
( 2 ) لطائف المنن : 38 .
( 3 ) سورة آل عمران : 31 .