تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وقال النووي : " ومحبة الله تعالى لعبده تمكينه من طاعته وعصمته وتوفيقه ، وتيسير ألطافه وهدايته ، وإفاضة رحمته عليه . هذه مباديها . وأما غايتها فكشف الحجب عن قلبه حتى يراه ببصيرته ، فيكون كما قال في الحديث الصحيح : فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره . . . " ( 1 ) . وقال الإسكندري : " قال الشيخ أبو الحسن : المحبة أخذه من الله لقلب عبده عن كل شئ سواه ، فترى النفس مائلة لطاعته والعقل متحصنا بمعرفته ، والروح مأخوذة في حضرته ، والسر مغمورا في مشاهدته ، والعبد يستزيد فيزاد ويفاتح بما هو أعذب من لذيذ مناجاته ، فيكسى حلل التقريب على بساط القربة ، ويمس أبكار الحقائق وثيبات العلوم ، فمن أجل ذلك قالوا : أولياء الله عرائس الله ولا يرى عرائس الله المجرمون " ( 2 ) . فهذه مراتب من أحبه الله ، فكيف إذا بلغت هذه المراتب أقصاها وأعلاها بسبب كون العبد أحب الخلائق بأجمعها عند الله عز وجل ؟ ! إن هذا يدل على الأفضلية والأكرمية بلا ريب ولا شبهة . وقال الفخر الرازي : بتفسير قوله تعالى : * ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) * ( 3 ) :
هامش
( 1 ) المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج 15 / 151 . ( 2 ) لطائف المنن : 38 . ( 3 ) سورة آل عمران : 31 .