تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
" والمراد من محبة الله تعالى له إعطاؤه الثواب " ( 1 ) . وعليه ، فالأحبية إلى الله عز وجل تستلزم الأكثرية في الثواب ، وهذه هي الأفضلية بلا شبهة وارتياب . . .

في حديث نبوي

ولو أن المتعصبين والمتعنتين لم يقنعوا بما ذكرنا عن أكابر علمائهم . . . فإنا نستشهد بحديث يروونه في كتبهم المعتبرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . . . " عن أسامة قال : كنت جالسا إذ جاء علي والعباس يستأذنان ، فقالا لأسامة : استأذن لنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت : يا رسول الله ، علي والعباس يستأذنان . فقال : أتدري ما جاء بهما ؟ قلت : لا ، فقال : لكني أدري . إئذن لهما . فدخلا . فقالا : يا رسول الله جئناك نسألك أي أهلك أحب إليك ؟ قال : فاطمة بنت محمد . قالا : ما جئناك نسألك عن أهلك قال : أحب أهلي إلي من قد أنعم الله عليه وأنعمت عليه : أسامة بن زيد . قالا : ثم من ؟ قال : ثم علي بن أبي طالب . فقال العباس : يا رسول الله جعلت فداك عمك آخرهم ؟ قال : إن عليا سبقك بالهجرة . رواه الترمذي " ( 2 ) . فظهر أن الأحبية عنده صلى الله عليه وآله وسلم ليس لميل شخصي وهوى نفسي منه ، بل إن ملاكها الفضائل والجهات الدينية ، ولما كان علي عليه السلام الأحب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمقتضى حديث الطير ، فهو متقدم على جميع الخلائق في الكمالات الدينية والفضائل المعنوية ، فيكون الأفضل من الجميع . وأما تقديم أسامة عليه في هذا الحديث فلا يضر بالاستدلال ، لأن هذا من متفردات أهل السنة ، فلا يكون حجة على الإمامية .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير 8 / 18 . ( 2 ) مشكاة المصابيح 3 / 1740 .