تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
بأفضليته . والثاني : أن يكون حصل المحب من محبوبه نفع ديني عظيم لم يصل إليه من غيره . وهذا المعنى لا يستلزم اعتقاده الأفضلية ، لأن هذه المحبة موجودة بين كل شيخ ومريده ، وكل تلميذ وأستاذه ، مع أنه لا يعتقد تفضيله " . ومن الواضح أن محبة الله ورسوله ليست إلا من القسم الأول حيث الأحبية تستلزم الأفضلية كما اعترف ( الدهلوي ) . فالحمد لله الذي أجرى الحق على لسانه ، وأظهر صحة استدلال الإمامية بحديث الطير من قبله . وتفيد كلمات بعض الأساطين المحققين دلالة الأحبية على الأفضلية : قال أبو حامد الغزالي : " بيان محبة الله للعبد ومعناها : إعلم أن شواهد القرآن متظاهرة على أن الله تعالى يحب عبده ، فلا بد من معرفة معنى ذلك . ولنقدم الشواهد على محبته ، فقد قال الله تعالى : * ( يحبهم ويحبونه ) * . وقال تعالى : * ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا ) * . وقال تعالى : * ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) * . ولذلك رد سبحانه على من ادعى أنه حبيب الله فقال : * ( قل فلم يعذبكم بذنوبكم ) * . وقد روى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إذا أحب الله تعالى عبدا لم يضره ذنب ، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له . ثم تلا : * ( إن الله يحب التوابين ) * . ومعناه : إنه إذا أحبه تاب عليه قبل الموت فلم تضره الذنوب الماضية وإن كثرت ، كما لا يضر الكفر الماضي بعد الإسلام ، وقد اشترط الله تعالى للمحبة غفران الذنب فقال : * ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) * . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من تواضع لله رفعه الله ، ومن تكبر وضعه الله ، ومن أكثر ذكر الله أحبه الله .
نفحات الأزهار — صفحة 201 | السيد علي الحسيني الميلاني