تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
شواهد من كلمات العلماء قال القسطلاني : " فإن قلت : من اعتقد في الخلفاء الأربعة الأفضلية على الترتيب المعلوم ، ولكن محبته لبعضهم تكون أكثر هل يكون آثما أم لا ؟ أجاب شيخ الإسلام الولي العراقي : إن المحبة قد تكون لأمر ديني ، وقد تكون لأمر دنيوي . فالمحبة الدينية لازمة للأفضلية ، فمن كان أفضل كانت محبته الدينية له أكثر ، فمتى اعتقدنا في واحد منهم أنه أفضل ثم أحببنا غيره من جهة الدين أكثر كان تناقضا ، نعم إن أحببنا غير الأفضل أكثر من محبة الأفضل لأمر دنيوي كقرابة أو إحسان ونحوه فلا تناقض في ذلك ولا امتناع . فمن اعترف بأن أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ، لكنه أحب عليا أكثر من أبي بكر مثلا ، فإن كانت المحبة المذكورة محبة دينية فلا معنى لذلك ، إذ المحبة الدينية لازمة للأفضلية كما قررناه ، وهذا لم يعترف بأفضلية أبي بكر إلا بلسانه ، وأما بقلبه فهو مفضل لعلي ، لكونه يحبه محبة دينية زائدة على محبة أبي بكر ، وهذا لا يجوز . وإن كانت المحبة المذكورة دنيوية لكونه من ذرية علي أو لغير ذلك من المعاني فلا امتناع فيه . والله أعلم " ( 1 ) . إذن ، المحبة الدينية لازمة للأفضلية ، وهذا أمر مقرر . وقال السبكي : " محمد بن أحمد بن نصر الشيخ الإمام أبو جعفر الترمذي شيخ الشافعية بالعراق قبل ابن شريح . . . وكان إماما زاهدا ورعا قانعا باليسير . . . قال أحمد ابن كامل : لم يكن للشافعية بالعراق أرأس منه ولا أورع ولا أكثر تقللا . وقال
هامش
( 1 ) المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - بشرح الزرقاني 7 / 42 .