بطلان دعوى تواتر فضائل الشيخين وأنها أكثر من مناقب علي
وادعى ابن تيمية تواتر فضائل الشيخين ، وأنها باتفاق أهل العلم
بالحديث أكثر مما صح من فضائل علي وأصح وأصرح في الدلالة . . . وهذه
دعوى فارغة وعن الصحة عاطلة " . إن الروايات التي يشير إليها روايات واهية
متناقضة ، وضعها قوم تزلفا إلى الملوك وتقربا إلى السلاطين ، ثم جاء المدعون
للعلم من تلك الطائفة وأدرجوها في كتبهم . . . وأما دعوى أنها أصح وأكثر من
مناقب مولانا أمير المؤمنين عليه السلام - المتفق عليها بين الفريقين - فمصادمة
للبداهة والضرورة .
تكذيبه كلمة أحمد في فضائل علي كذب
وأما قوله : وأحمد بن حنبل لم يقل " إنه صح لعلي من الفضائل ما لم
يصح لغيره ، بل أحمد أجل من أن يقول مثل هذا الكذب . . . " فمن غرائب
الهفوات وعجائب الخرافات . . . لقد وجد ابن تيمية هذه الكلمة الشهيرة عن
أحمد بن حنبل مكذبة لدعوة أكثرية فضائل الشيخين من فضائل أمير المؤمنين
عليه السلام . . . ، وأن معناها أفضلية الإمام عليه السلام منهما . . . فاضطر
إلى إنكارها . . . لكن هذا القول منه كسائر أقواله في السقوط . . . ولا يجديه
النفي والإنكار . . . لكون الكلمة ثابتة عند الأئمة والعلماء الأعلام ، ينقلونها عن
أحمد بأسانيدهم المتصلة إليه أو يرسلونها عنه إرسال المسلمات . . . وقد ذكرها
وأكد على قطعية صدورها العلامة أبو الوليد ابن الشحنة : " وفضائله كثيرة
مشهورة . قال أحمد بن حنبل رحمه الله : لم يصح في فضل أحد من الصحابة
ما صح في فضل علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه ، وناهيك به " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) روضة المناظر - سنة 40 ، ترجمة أمير المؤمنين .