تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

الفضل ما شهدت به الأعداء

والثالث : إنه لا ريب في عداء أنس لأمير المؤمنين عليه السلام ، والشواهد على ذلك عديدة ، منها موقفه منه عليه السلام في قصة الطائر - فإذا روى شيئا في فضله ومنقبته قبل ، لأن الفضل ما شهدت به الأعداء . . . ومن الواضح أنه لو روى هذا الحديث عمر بن الخطاب أو أبو بكر لكان اعتباره أكثر والاعتماد عليه أشد ، وكان أدخل في الإلزام والإفحام . قال الشيخ رحمة الله السندي في بيان أمارات الحديث الموضوع : " منها إقرار واضعه به ، وليس هذا قبولا لقوله مع فسقه ، وإنما هو مؤاخذة بموجب إقراره ، كما يؤخذ بالاعتراف بالزنا أو القتل ، ولذا جعل إقراره أمارة ، لأنا لا نقطع على حديثه بالوضع ، لاحتمال كذبه في إقراره بفسقه ، نعم إذا انضم إلى إقراره قرائن تقتضي صدقه فيه قطعنا به ، سيما بعد التوبة " ( 1 ) . رواية غير " أنس " من الصحابة الرابع : إنه لم ينفرد أنس برواية هذا الحديث ليقال : كيف تعتمدون على رواية الفاسق الكاذب . بل لقد رواه جمع غيره من الصحابة ، وعلى رأسهم سيدنا أمير المؤمنين عليه السلام . ومن رواته منهم : ابن عباس ، وأبو سعيد الخدري ، وسفينة مولى النبي ، وأبو الطفيل ، وسعد بن أبي وقاص ، وعمرو بن العاص ، وأبو مرازم يعلى بن مرة . . . إذن ، لقد رواه غيره من الصحابة . بل إن رواية الأمير كافية للاحتجاج والاستدلال وقاطعة للسان القيل والقال . * * *
هامش
( 1 ) مختصر تنزيه الشريعة - المقدمة .