ففي بعضها : أن الطير أرسلته أم سليم ، وفي آخر : إنه أرسلته أم سلمة رضي
الله عنها ، وفي ثالث : أنه جاءت به أم أيمن ، وفي رابع : أنه جاء من الجنة . . .
بل إن ( الدهلوي ) لما ذكر الحديث قال : " كان عند النبي صلى الله عليه
وسلم طائر قد طبخ له أو أهدي إليه . . . " .
وبالجملة ، فإن روايات أهل السنة في كيفية مجئ الطائر إلى رسول الله
- صلى الله عليه وآله وسلم - وحضوره عنده مختلفة . . . وكما أن هذا
الاختلاف غير قادح في ثبوت الحديث لدى رواته ومصححيه ومثبتيه . . . من
أهل السنة . . . فكذلك الإمامية .
مقتضى القاعدة الجمع كما في نظائر المقام
وثانيا : إن هذا الاعتراض من ( الدهلوي ) يكشف عن جهله بفنون
الحديث وعلومه وقواعده ، هذا الجهل الذي أدى به إلى الحكم بوضع الحديث
بمجرد اختلاف ألفاظه . . . لكن هذا لا يختص بهذا الحديث أو ببعض
الأحاديث الأخرى ، فإن الاختلاف موجود في مئات الأخبار الحاكية للقضايا
والحوادث والخصوصيات ، ولا يقول أحد ببطلان جميع تلك الأحاديث وكذب
كل تلك الحوادث ، بل يجمع بينها مهما أمكن على تعدد الواقعة وأمثال ذلك
من طرق الجمع ، كما عرفت سابقا من تصريحات أساطين القوم .
وهذا الجمع المشار إليه ممكن هنا ، بأن تكون الواقعة متعددة ، فمرة جاء
جبرئيل عليه السلام بالطائر من الجنة ، ومرة قدمته أم أيمن إلى رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم .
لا منافاة بين مفادي شعر الحميري ورواية الاحتجاج
وثالثا : لا منافاة بين مجئ أم أيمن بالطير وقت الأكل ، وبين مجئ جبرئيل
عليه السلام به ، إذ من الممكن أي يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم سلمه
نفحات الأزهار — صفحة 136
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٣٦