تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
ففي بعضها : أن الطير أرسلته أم سليم ، وفي آخر : إنه أرسلته أم سلمة رضي الله عنها ، وفي ثالث : أنه جاءت به أم أيمن ، وفي رابع : أنه جاء من الجنة . . . بل إن ( الدهلوي ) لما ذكر الحديث قال : " كان عند النبي صلى الله عليه وسلم طائر قد طبخ له أو أهدي إليه . . . " . وبالجملة ، فإن روايات أهل السنة في كيفية مجئ الطائر إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وحضوره عنده مختلفة . . . وكما أن هذا الاختلاف غير قادح في ثبوت الحديث لدى رواته ومصححيه ومثبتيه . . . من أهل السنة . . . فكذلك الإمامية . مقتضى القاعدة الجمع كما في نظائر المقام وثانيا : إن هذا الاعتراض من ( الدهلوي ) يكشف عن جهله بفنون الحديث وعلومه وقواعده ، هذا الجهل الذي أدى به إلى الحكم بوضع الحديث بمجرد اختلاف ألفاظه . . . لكن هذا لا يختص بهذا الحديث أو ببعض الأحاديث الأخرى ، فإن الاختلاف موجود في مئات الأخبار الحاكية للقضايا والحوادث والخصوصيات ، ولا يقول أحد ببطلان جميع تلك الأحاديث وكذب كل تلك الحوادث ، بل يجمع بينها مهما أمكن على تعدد الواقعة وأمثال ذلك من طرق الجمع ، كما عرفت سابقا من تصريحات أساطين القوم . وهذا الجمع المشار إليه ممكن هنا ، بأن تكون الواقعة متعددة ، فمرة جاء جبرئيل عليه السلام بالطائر من الجنة ، ومرة قدمته أم أيمن إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . لا منافاة بين مفادي شعر الحميري ورواية الاحتجاج وثالثا : لا منافاة بين مجئ أم أيمن بالطير وقت الأكل ، وبين مجئ جبرئيل عليه السلام به ، إذ من الممكن أي يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم سلمه