تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
قوله : نقلا عن الذهبي : " لقد كنت زمنا طويلا أظن أن هذا الحديث لم يحسن الحاكم أن يودعه في مستدركه ، فلما علقت هذا الكتاب رأيت القول من الموضوعات التي فيه " . أقول : أولا : نقول ( للدهلوي ) الجسور : لقد صحفت لفظ " لم يجسر " بلفظ " لم يحسن " فأسأت الفهم ولم تحسن النقل ، وهذا دليل على طول باعك ! ! وثانيا : نقول للذهبي : إن قولك : لقد كنت زمنا طويلا . . . اعتراف منك بأنك قد تهت زمنا طويلا في مهامة الجهل ، ولم تقف على كتاب المستدرك السائر في البلدان والأمصار ، والمتداول بين خدمة الأخبار والآثار ، فلم كنت مع جهلك تزعم أن إدخال حديث الطير في المستدرك جسارة ، وهل هذا الزعم منك إلا خسارة وأي خسارة ؟ ! ومع ذلك : فكيف تحكم وقت التعليق بالوضع على هذا الحديث الشريف ، ولا تأخذ بطرف من التحقيق ، ولا تقبل قول الحاكم ، ولا تحتفل بأنه من مرويات الأساطين وأجلة المحدثين ؟ كيف رميت الحديث بالوضع من غير دليل ، فأرديت أتباعك بالاضلال والتضليل ؟ ولكن - لله الحمد - حيث أفقت من سكر التعصب والشنآن وغلبة البغي والعدوان ، فاعترفت في كتاب ( الميزان ) بالحق الصريح الواضح البرهان ، كما اعترفت في ( تذكرة الحفاظ ) بأن طرق هذا الحديث كثيرة جدا حتى أفردتها بمصنف مجدا . وثالثا : نقول لأساطين العلم ومراجيح الحلم : أنظروا بعين الإنصاف تاركين للاعتساف ، كيف سفر الحق غاية السفور ، ووضح نهاية الظهور ، وبانت الطريقة الواضحة ، واستنارت المحجة اللائحة ، حيث أقر مثل هذا الجاحد بتفريطه في أمر هذا الخبر الرفيع الأثير ، وظهر الصدق قوله تعالى * ( فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير ) * .