تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
تخرجت في علم الحديث ، إلا أن الحق أحق أن يتبع ، ويجب علي تبيين الحق ، فأقول . . . " ( 1 ) . وقال السبكي - بترجمة إمام الحرمين الجويني ، بعد كلام عبد الغافر الفارسي - : " إنتهى كلام عبد الغافر ، وقد ساقه بكماله الحافظ ابن عساكر ، في كتاب التبيين . وأما شيخنا الذهبي - غفر الله له - فإنه حار كيف يصنع في ترجمة هذا الإمام ، الذي هو من محاسن هذه الأمة المحمدية ، وكيف يمزقها ، فقرطم ما أمكنه ، ثم قال : وقد ذكره عبد الغافر وأسهب وأطنب . . . فيقال له : هلا زينت كتابك بها ، وطرزته بمحاسنها ، فإنها أولى من خرافات تحكيها لأقوام لا يعبأ الله بهم . . . وقد حكى شيخنا الذهبي كسر المنبر والأقلام والمحابر ، وأنهم أقاموا على ذلك حولا ، ثم قال : وهذا من فعل الجاهلية والأعاجم ، لا من فعل أهل السنة والأتباع . قلت : وقد حار هذا الرجل ما الذي يؤذي به هذا الإمام ، وهذا لم يفعله الإمام ، ولا أوصى به بأن يفعل ، حتى يكون غضا منه ، وإنما حكاه الحاكون إظهارا لعظمة الإمام عند أهل عصره ، وأنه حصل لأهل العلم - على كثرتهم ، فقد كانوا نحو أربعمائة تلميذ - ما لم يتمالكوا معه الصبر ، بل أداهم إلى هذا الفعل ، ولا يخفى أنه لو لم تكن المصيبة عندهم بالغة أقصى الغايات لما وقعوا في ذلك . وفي هذا أوضح دلالة لمن وفقه الله على حال هذا الإمام - رضي الله عنه - وكيف كان شأنه بين أهل العلم في ذلك العصر المشحون بالعلماء والزهاد " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) طبقات الشافعية 5 / 182 . ( 2 ) طبقات الشافعية 6 / 203 .
نفحات الأزهار — صفحة 125 | السيد علي الحسيني الميلاني