تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
متحر ، وأعنى بغضبه وقت ترجمته لواحد من علماء المذاهب الثلاثة المشهورين من الحنفية والمالكية والشافعية ، فإني أعتقد أن الرجل كان إذا مد القلم لترجمة أحدهم غضب غضبا مفرطا ، ثم قرطم الكلام ومزقه وفعل من التعصب ما لا يخفى على ذي بصيرة . ثم هو مع ذلك غير خبير بمدلولات الألفاظ كما ينبغي ، فربما ذكر لفظة من الذم لو عقل معناها لما نطق بها ، ودائما أتعجب من ذكره الإمام فخر الدين الرازي في كتاب ( الميزان ) وفي ( الضعفاء ) . وكذلك السيف الآمدي وأقول : يا لله العجب ، هذان لا رواية لهما ، ولا جرحهما أحد ، ولا سمع عن أحد أنه ضعفهما في ما ينقلانه من علومها ، فأي مدخل لهما في هذين الكتابين . ثم إنا لم نسمع أحدا سمى الإمام فخر الدين بالفخر ، بل إما الإمام وإما ابن الخطيب ، وإذا ترجم كان في المحمدين ، فجعله في حرف الفاء وسماه الفخر ، ثم حلف في آخر الكتاب أنه لم يتعمد فيه هوى نفس ، فأي هوى نفس أعظم من هذا ؟ فإما أن يكون ورى في يمينه ، أو استثنى غير الرواة . فيقال له : فلم ذكرت غيرهم . وإما أن يكون اعتقد أن هذا ليس هوى نفس ، وإذا وصل إلى هذا الحد - والعياذ بالله - فهو مطبوع على قلبه " ( 1 ) . وقال السبكي بترجمة أحمد بن صالح : " قاعدة في المؤرخين نافعة جدا ، فإن أهل التاريخ قد وضعوا من أناس أو رفعوا أناسا ، إما لتعصب ، أو لجهل ، أو لمجرد اعتماد على من لا يوثق به أو غير ذلك من الأسباب . والجهل في المؤرخين أكثر منه في أهل الجرح والتعديل . وكذلك التعصب قل أن رأيت تاريخا خاليا من ذلك . وأما تاريخ شيخنا الذهبي - غفر الله له - فإنه على جمعه وحسنه ، مشحون بالتعصب المفرط ، لا واخذه الله ، فلقد أكثر الوقيعة في أهل الدين ، أعني
هامش
( 1 ) طبقات الشافعية 2 / 12 - 15 .