تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
باب حديث الطير ، وأنه ليس بين أيدينا إلا حكمه بوضعه . . . فالحقيقة أنه لا تأثير لكلامه ولا قيمة له حتى يعتمد عليه في مقام رد هذا الحديث ، لأن كبار المحققين من أهل السنة لم ينظروا إلى كلامه في موارد كثيرة من الجرح والتعديل بعين الاعتبار ، لفرط تعصبه ، حتى خشي عليه بعض تلامذته يوم القيامة من غالب علماء المسلمين . . . وإليك شواهد من كلماتهم في هذا الباب : قال السبكي بترجمة أحمد بن صالح المصري : " ومما ينبغي أن يتفقد عند الجرح حال العقائد واختلافها بالنسبة إلى الجارح والمجروح ، فربما خالف الجارح المجروح في العقيدة فجرحه لذلك ، وإليه أشار الرافعي بقوله : وينبغي أن يكون المزكون برآء من الشحناء والعصبية في المذهب ، خوفا من أن يحملهم ذلك على جرح عدل أو تزكية فاسق ، وقد وقع هذا لكثير من الأئمة ، جرحوا بناء على معتقدهم وهم المخطئون والمجروح مصيب . وقد أشار شيخ الإسلام ، سيد المتأخرين تقي الدين بن دقيق العيد في كتابه ( الاقتراح ) إلى هذا وقال : أعراض المسلمين حفرة من حفر النار ، وقف على شفيرها طائفتان من الناس : المحدثون والحكام . قلت : ومن أمثلته قول بعضهم في البخاري : تركه أبو زرعة وأبو حاتم من أجل مسألة اللفظ ، فيالله والمسلمين ! أيجوز لأحد أن يقول : البخاري متروك ؟ وهو حامل لواء الصناعة ومقدم أهل السنة والجماعة ، ويا لله والمسلمين ! أتجعل ممادحه مذام ؟ ! فإن الحق في مسألة اللفظ معه ، إذ لا يستريب عاقل من المخلوقين في أن تلفظه من أفعاله الحادثة التي هي مخلوقة لله تعالى ؟ وإنما أنكرها الإمام أحمد لبشاعة لفظها . ومن ذلك قول بعض المجسمة في أبي حاتم ابن حبان : لم يكن له كثير دين ! نحن أخرجناه من سجستان لأنه أنكر الحد لله . فليت شعري ! من أحق بالإخراج ؟ من يجعل ربه محدودا أو من ينزهه عن الجسمية !