تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وأمثلة هذا تكثر . وهذا شيخنا الذهبي من هذا القبيل ، له علم وديانة ، وعنده على أهل السنة تحامل مفرط ، فلا يجوز أن يعتمد عليه . ونقلت من خط الحافظ صلاح الدين خليل بن كيكلدي العلائي رحمه الله ما نصه : الشيخ الحافظ شمس الدين الذهبي لا شك في دينه وورعه وتحريه فيما يقوله في الناس ، ولكنه غلب عليه مذهب الإثبات ومنافرة التأويل والغفلة عن التنزيه ، حتى أثر ذلك في طبعه انحرافا شديدا عن أهل التنزيه وميلا قويا إلى أهل الإثبات ، فإذا ترجم واحدا منهم يطنب في وصفه بجميع ما قيل فيه من المحاسن ، ويبالغ في وصفه ويتغافل عن غلطاته ويتأول له ما أمكن ، وإذا ذكر أحدا من الطرف الآخر كإمام الحرمين والغزالي ونحوهما لا يبالغ في وصفه ، ويكثر من قول من طعن فيه ، ويعيد ذلك ويبديه ويعتقده دينا وهو لا يشعر ، ويعرض عن محاسنهم الطافحة فلا يستوعبها ، وإذا ظفر لأحد منهم بغلطة ذكرها . وكذا فعله في أهل عصرنا إذا لم يقدر على أحد منهم بتصريح يقول في ترجمته : والله يصلحه . ونحو ذلك . وسببه المخالفة في العقائد . إنتهى . والحال في شيخنا الذهبي أزيد مما وصف ، هو شيخنا ومعلمنا ، غير أن الحق أحق أن يتبع . وقد وصل من التعصب المفرط إلى حد يسخر منه ، وأنا أخشى عليه يوم القيامة من غالب علماء المسلمين وأئمتهم ، الذين حملوا لنا الشريعة النبوية ، فإن غالبهم أشاعرة ، وهو إذا وقع بأشعري لا يبقي ولا يذر ، والذي أعتقده أنهم خصماؤه يوم القيامة عند من أدناهم عنده أوجه منه . فالله المسؤول أن يخفف عنه ، وأن يلهمهم العفو عنه ، وأن يشفعهم فيه . والذي أدركنا عليه المشايخ النهي عن النظر في كلامه ، وعدم اعتبار قوله . . . فلينظر كلامه من شاء ثم يبصر ، هل الرجل متحر عند غضبه أو غير