الدفاع عنه :
" ثم ذكر ابن طاهر أنه رأى بخط الحاكم حديث الطير في جزء ضخم
جمعه ، قال : وقد كتبته للتعجب . قلت : وغاية جمع هذا الحديث أن يدل على
أن الحاكم يحكم بصحته ، ولولا ذلك لما استودعه المستدرك ، ولا يدل ذلك
منه على تقديم علي رضي الله عنه على شيخ المهاجرين والأنصار أبي بكر
الصديق رضي الله عنه ، إذ له معارض أقوى لا يقدر على دفعه ، وكيف يظن
بالحاكم - مع سعة حفظه - تقديم علي ؟ ومن قدمه على أبي بكر فقد طعن على
المهاجرين والأنصار ، فمعاذ الله أن يظن ذلك بالحاكم " ( 1 ) .
فظهر - إذن - أن جمع هذا الحديث يدل على الحكم بصحته ، فالجامعون
طرقه يحكمون بصحته ، ولولا ذلك لما استودعه الحاكم كتابه المستدرك على
الصحيحين . . .
3 - حسنه
ولو سلمنا - على سبيل التنزل - عدم دلالة جمع الطرق على الحكم
بالصحة ، لكنه يدل على كثرة طرقه وأسانيده على كل حال ، ومن المعلوم أن
تعدد طرق الحديث يبلغ به درجة الحسن ، وإن لم يكن كل واحد واحد منها
حسنا ، فلا أقل من أن يكون حديث الطير حسنا .
أما حسن الحديث باعتبار كثرة طرقه فذلك أمر مسلم به لدى المحققين ،
والشواهد عليه في كلماتهم كثيرة جدا :
قال المناوي بشرح ( أحب الأديان إلى الله الحنيفية السمحة ) : " قال
الهيثمي : فيه عبد الله بن إبراهيم الغفاري ، منكر الحديث ، قال قيل يا رسول
الله : أي الأديان أحب إلى الله ؟ فذكره . وقال شيخنا العراقي : فيه محمد بن
هامش
( 1 ) طبقات الشافعية الكبرى 4 / 165 .