أحمد أيضا والنسائي ، من طريق سعد بن عبيدة ، عن عبد الله بن بريدة
مختصرا ، وفي آخره : فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قد احمر وجهه يقول : من
كنت وليه فعلي وليه . أخرجه الحاكم من هذا الوجه مطولا ، وفيه قصة الجارية
نحو رواية عبد الجليل . وهذه طرق يقوى بعضها ببعض " ( 1 ) .
وقال ابن الوزير في كلامه حول حديث ( يحمل هذا العلم من كل خلف
عدوله ) قال : " وقد يكثر الطرق الضعيفة فيقوى المتن على حسب ذلك الضعف
في القلة والكثرة ، كما يعرف ذلك من عرف كلام أهل هذا العلم في مراتب التجريح والتعديل " ( 2 ) .
وقال المناوي بشرح ( آفة العلم النسيان . . . ) : " وظاهر اقتصار المصنف
على عزوه لابن أبي شيبة من طريقيه : أنه لا يعرف لغيره وإلا لذكره تقوية لهما ،
لكونه معلولا ، والأمر بخلافه ، فقد رواه بتمامه من هذا الوجه : الدارمي في
مسنده ، والعسكري في الأمثال ، عن الأعمش . ورواه عنه ابن عدي من عدة
طرق بلفظ : آفة العلم النسيان وإضاعته أن تحدث به من ليس له بأهل ، ورواه
من طريق عن قيس بن الربيع بلفظ : وإضاعته أن تضعه عند غير أهله . وروى
صدره عن ابن مسعود أيضا البيهقي في المدخل ، قال الحافظ العراقي : ورواه
مطين في مسنده من حديث علي بلفظ : آفة الحديث الكذب وآفة العلم
النسيان .
فكان ينبغي للمصنف الاكثار من مخرجيه إشارة إلى تقويته " ( 3 ) .
5 - صيانته عن الطعن
إن تعدد طرق الحديث وكثرة مخرجيه يصونه عن ورود الطعن فيه ، فقد
هامش
( 1 ) فتح الباري - شرح صحيح البخاري 8 / 54 كتاب المغازي .
( 2 ) الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم : 32 .
( 3 ) فيض القدير - شرح الجامع الصغير 1 / 52 .