لأنه لم يكن داعية إلى هواه " . على أنا قد ذكرنا في مجلد حديث الولاية
- حسب تصريحات المحققين المنصفين من أهل السنة - أن كون الراوي داعية
لا يسبب طرح حديثه وعدم الاعتماد عليه ، فليراجع .
وأما كونه " يروي المناكير عن المشاهير " فدعوى بلا دليل ، فهي غير
مسموعة .
وأما كونه مستحق الترك ، فقد تقدم الجواب عنه .
وأما روايته عن شريك عن عاصم . . . فإنها لا توجب القدح ، لأن مطاعن
معاوية كثيرة جدا بحيث لا يستبعد منصف = - بعد النظر فيها - صحة هذا
الحديث .
هذا ، وقد أورد السمعاني كلام ابن حبان هذا الذي ظهر فساده من أوله
إلى آخره ، فأجاب عنه بما تقدم نقله عنه آنفا ، فلا نعيد .
ومن لطائف المقام : قول السمعاني بعد ذلك : " وروى عنه حديث أبي
بكر رضي الله عنه : أنه قال : لا تفعل يا خالد ما أمرتك به . سألت الشريف عمر
ابن إبراهيم الحسيني بالكوفة عن معنى هذا الأثر فقال : كان أمر خالد بن الوليد
أن يقتل عليا ، ثم ندم بعد ذلك ، فنهى عن ذلك " .
وبما أن السمعاني قد سكت عن الكلام في هذا الحديث فإن سكوته يدل
على تسليمه بصحته ، على ما تقرر لدى علماء أهل السنة ، كما لا يخفى على
من تتبع كلماتهم ، وعلى هذا الأساس استدل ( الدهلوي ) في الباب الرابع من
( التحفة ) بسكوت القاضي التستري - رحمه الله - في ( مجالس المؤمنين ) أمام
كلام الذهبي في ( الميزان ) في القدح في ( زرارة بن أعين ) .
نفحات الأزهار — صفحة 127
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٢٧