التهور والتنطع ، أما سمعت ابن قتيبة يقول : " أسماء الغالية من الرافضة : أبو
الطفيل صاحب راية المختار ، وكان آخر من رأى رسول الله صلى الله عليه
موتا ، والمختار ، وأبو عبد الله الجدلي ، وزرارة بن أعين ، وجابر الجعفي " ( 1 ) .
فقد علم منه كون " أبو الطفيل الصحابي " من " غلاة الرافضة " فكون
عباد بن يعقوب " هذا " رافضيا " فحسب لا يقتضي الطعن بالأولوية ، ولو كان
" الرفض " بل " الغلو في الرفض " موجبا للقدح والجرح للزم سقوط دعوى عدالة
الصحابة أجمعين أكتعين . . .
وعليه ، فلو رفع القادحون في " عباد بن يعقوب " اليد عن دعوى " عدالة
جميع الصحابة " فإنا نرفع اليد عن توثيق " عباد بن يعقوب " ولكنا لا نظنهم
يختارون ذلك ، فإنه قوام مذهبهم ، بل يختارون التسليم بوثاقة " عباد بن
يعقوب " . . . ومرام أهل الحق حاصل على كل حال ، كما لا يخفى .
وعلى هذا الأساس نجيب عما قيل في حق عباد بن يعقوب في الكتب
الرجالية ، فقد جاء في ( تهذيب التهذيب ) :
" قال ابن عدي : سمعت عبدان يذكر عن أبي بكر بن أبي شيبة أو هناد
السري أنهما أو أحدهما فسقه ونسبه إلى أنه يشتم السلف ، قال ابن عدي :
وعباد فيه غلو في التشيع ، وروى أحاديث أنكرت عليه في الفضائل والمثالب ،
وقال صالح بن محمد : كان يشتم عثمان قال : وسمعته يقول : الله أعدل من أن
يدخل طلحة والزبير الجنة ، لأنهما بايعا عليا ثم قاتلاه .
وقال القاسم بن زكريا المطرز : وردت الكوفة فكتبت من شيوخها كلهم
إلا عباد بن يعقوب ، فلما فرغت دخلت عليه وكان يمتحن من يسمع منه ، فقال
لي : من حفر البحر ؟ فقلت : الله خلق البحر ، قال : هو كذلك ولكن من حفره ؟
قلت : يذكر الشيخ ؟ قال : علي . ثم قال : من أجراه ؟ قلت : الله أجرى الأنهار
هامش
( 1 ) المعارف : 624 .