قوله : " وكذلك قصة نبع الماء وتكثير الطعام رواها الثقات والعدد الكثير
عن الجماء الغفير عن العدد الكثير من الصحابة " أي : إنها معلومة بالقطع
لذلك .
أقول : وكذلك حديث الطير . . . فيجب أن يكون معلوما بالقطع .
6 - فائدة أخرى في كلام القاضي
قوله : " ومنها ما رواه الكافة عن الكافة متصلا عمن حدث بها من جملة
الصحابة وإخبارهم أن ذلك كان في مواطن اجتماع الكثير منهم . . . ولم يؤثر
عن أحد من الصحابة مخالفة للراوي في ما حكاه ولا إنكار . . . "
أقول : وكذلك حديث الطير ، فإن أمير المؤمنين عليه السلام رواه
واحتج به لأحقيته بالإمامة والخلافة في اجتماعهم يوم الدار ، ولم يؤثر عن أحد
منهم مخالفة ولا إنكار .
بل إنه أولى بالقطع ، لأنهم فضلا عن السكوت عن الانكار قد نطقوا
بالتسليم والاعتراف بصحته ، كما سيأتي ذلك كله إن شاء الله تعالى .
ولأن هؤلاء الصحابة - الذين فوض إليهم أمر الخلافة - كانوا أبعد منهم عن
السكوت على باطل والمداهنة على كذب ، ويس هناك رغبة ولا رهبة تمنعهم ،
ولا سيما أنهم قد اجتمعوا للشورى حول الخلافة وكان المقام مقام المنازعة
حولها . فلو كان ما سمعوه منكرا غير معروف لديهم لأنكروا ، لتوفر الدواعي
على ذلك ، كما لا يخفى .
7 - فائدة ثالثة من كلام القاضي
قوله : " وأيضا ، فإن أمثال الأخبار التي لا أصل لها . . . "
أقول : " وكذلك فضائل أمير المؤمنين عليه السلام وأعلام إمامته ، فإنها
لا تزداد مع مرور الزمان إلا ظهورا ، ومع تداول الفرق وكثرة طعن العدو وحرصه
نفحات الأزهار — صفحة 105
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٠٥