شئ منها ، بل الروايات في الموافقة والنصح والثناء عليهم والدعاء لهم
وإعانتهم متواترة لدى أهل السنة . أما روايات الإمامية فمختلفة ، فأكثرها موافقة
لروايات أهل السنة ، فإنها تدل على موافقته للخلفاء ونصحه لهم وإشارته عليهم
ما داموا أحياء ، كما في قصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، كما عن نهج
البلاغة ، وكذا بعد موتهم فإنه كان يثني عليهم ، ويمدح أعمالهم ، ويشهد لهم
بالخير والنجاة كما عن نهج البلاغة من قوله : لله بلاد أبي بكر ، إلى آخر
الخطبة .
فأخذ أهل السنة المتفق عليه وطرحوا المختلف فيه الذي انفرد به الشيعة
- وحال رواتهم معلوم - وكل عاقل يأخذ بالمتفق عليه ويترك المختلف فيه " ( 1 ) .
وعلى ضوء هذا الكلام نقول بوجوب الأخذ بحديث الطير ، لأنه المتفق
عليه بين الشيعة وأهل السنة ، حتى لو كان المخالفون من أهل السنة يعادلون
الموافقين للشيعة في العدد ، كما يفهم من كلام ( الدهلوي ) المذكور .
3 - رواية أمير المؤمنين عليه السلام
لقد ورد حديث الطير من حديث سيدنا أمير المؤمنين عليه الصلاة
والسلام - كما ستطلع عليه فيما بعد إن شاء الله تعالى - وبما أنه عليه السلام
معصوم - حسب كلمات العلماء المحققين الأعلام من أهل السنة ، كما لا
يخفى على من راجع ( تشييد المطاعن ) ولا سيما شاه ولي الله في ( التفهيمات
الإلهية ) ، وكذا سرح بذلك ( الدهلوي ) نفسه في ( التحفة ) وتفسيره ( فتح
العزيز ) - فإن هذا بوحده يفيد اليقين ويوجب القطع بصدور هذا الحديث من
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
هامش
( 1 ) التحفة الاثنا عشرية : 223 .