الشهادة ، وإلا أفاد إخبار النصارى بقتل المسيح العلم به وإنه باطل .
والجواب : منع حصول شرائط التواتر لاختلال في الأصل والوسط ، أي قصور
الناقلين عن عدد التواتر في المرتبة الأولى ، أو في شئ مما بينهم وبين الناقلين
إلينا . من عدد التواتر ، ولذلك يعلم أن أهل قسطنطينية لو أخبروا بقتل ملكهم حصل العلم به " ( 1 ) .
إشكال ورد
ولو قال مشكك أو متعصب بأنه لو كان هذا الحديث متواترا لصرح بذلك
بعض العلماء في الأقل ، وإذ ليس فليس .
فجوابه من وجوه :
الأول : إنه شهادة على النفي ، وهي غير مقبولة كما عليه المحققون .
والثاني : إن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود .
والثالث : سلمنا عدم تنصيص أحد منهم بتواتره ، لكن لا غرابة في ذلك
من علماء أهل السنة ، لأنهم طالما حاولوا كتم فضائل أمير المؤمنين عليه
السلام وسعوا في طمس مناقبه ، فلم تسمح لهم أنفسهم بروايتها فكيف
بالاعتراف بتواترها ! !
والرابع : ولو سلمنا وجود من ينصف فيهم لكن لعلهم لم يصرحوا بتواتره
لغفلتهم عن طرقه ، إلا أن عدم علم أحد به لا يمنع من حصول العلم به لغيره .
قال القاضي عياض : " ولا يبعد أن يحصل العالم بالتواتر عند واحد ولا يحصل
عند آخر ، فإن أكثر الناس يعلمون بالخبر كون بغداد موجودة ، وأنها مدينة عظيمة
ودار الإمامة والخلافة ، وآحاد من الناس لا يعلمون اسمها فضلا عن وصفها ،
وهكذا يعلم الفقهاء من أصحاب مالك بالضرورة وتواتر النقل عنه أن مذهبه
هامش
( 1 ) شرح مختصر الأصول 2 / 55 .