الجنيد عن ابن معين إنما وضعه عند أهل المدينة أنه كان على السوق ، وكان أروى
الناس عن يحيى بن سعيد " ( 1 ) . قال : " قال ابن شاهين في كتاب الثقات : قال
عثمان بن أبي شيبة : لا بأس به وليس ممن يعتمد على حديثه " ( 2 ) .
وفيه : " نافع " وهو أيضا مجروح ، قال ابن عبد البر : " وقد روي عن أبي
حنيفة أنه قيل له : ما لك لا تروي عن عطا ؟ قال : لأني رأيته يفتي بالمتعة . وقيل
له : ما لك لا تروي عن نافع ؟ قال : رأيته يفتي بإتيان النساء في أعجازهن
فتركته " ( 3 ) وفي ( تفسير الرازي ) : " ذهب أكثر العلماء إلى أن المراد من الآية : أن
الرجل مخير بين أن يأتيها من قبلها في قبلها ، وبين أن يأتيها من دبرها في قبلها .
فقوله : ( أنى شئتم ) محمول على ذلك . ونقل نافع عن ابن عمر أنه كان يقول :
المراد من الآية تجويز إتيان النساء في أدبار هن ، وسائر الناس كذبوا نافعا في هذه
الرواية " ( 4 ) .
أقول : وقد كان على أهل الإنصاف تكذيب نافع في هذه الرواية أيضا .
أضف إلى ذلك إنكاره أن يكون على عمر بن الخطاب دين ، وهذا الانكار
يدل على تمادي الرجل في الكذب وجرأته على الافتراء ، لأن دين عمر أمر محقق
ثابت لا يقبل الانكار من أي شخص . أخرج البخاري عن عمر أنه قال : " يا
عبد الله بن عمر ، أنظر ما علي من الدين ، فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفا أو
نحوه . قال : إن وفى له مال آل عمر فأده من أموالهم ، وإلا فسل في بني عدي بن
كعب ، فإن لم تف أموالهم فسل في قريش ، ولا تعدهم إلى غيرهم ، فأدعني هذا
المال " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب 4 / 154 .
( 2 ) تهذيب التهذيب 4 / 145 .
( 3 ) جامع بيان العلم 2 / 153 .
( 4 ) تفسير الرازي 6 / 71 .
( 5 ) صحيح البخاري 5 / 78 .