تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦

لو سلمنا انعقاده فحديث مدينة العلم وغيره يبطله

والثاني : وعلى فرض انعقاد هذا الإجماع ، فإن حديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " وغيره من أحاديث مناقب أمير المؤمنين عليه السلام ، الدالة على أفضليته تبطل هذا الإجماع ، وتسقطه عن الاعتبار ، لأن الإجماع القائم على خلاف النص لا اعتبار به ولا يصغى إليه . عدم صحة معنى حديث ابن عمر في المفاضلة والثالث : إن الاستدلال بحديث ابن عمر من قبيل استشهاد ابن آوى بذنبه ، فمن هو ابن عمر وأي وزن لكلامه في مثل هذه الأمور ؟ على أنه رجل مقدوح مطعون فيه ، كما لا يخفى على من يراجع كتاب ( استقصاء الافحام في رد منتهى الكلام ) . ومع ذلك كله فقد نص الحافظ ابن عبد البر على أنه لا يصح معناه حيث قال ما نصه : " قال أبو عمر : من قال بحديث ابن عمر : كنا نقول على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم نسكت . يعني فلا نفاضل . وهو الذي أنكر ابن معين ، وتكلم فيه بكلام غليظ ، لأن القائل بذلك قد قال خلاف ما اجتمع عليه السنة من السلف والخلف ، من أهل الفقه والآثار ، أن عليا كرم الله وجهه أفضل الناس بعد عثمان ، هذا مما لا يختلفوا فيه ، وإنما اختلفوا في تفضيل علي وعثمان . واختلف السلف أيضا في تفضيل علي رضي الله عنه وأبي بكر رضي الله عنه . وفي إجماع الجميع الذين وصفناه دليل على أن حديث ابن عمر وهم وغلط ، وأنه لا يصح معناه وإن كان إسناده صحيحا ، ويلزم من قال به أن يقول بحديث جابر وحديث أبي سعيد : كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم لا يقولون بذلك ، فقد ناقضوا . وبالله التوفيق " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الإستيعاب 3 / 1116 .