وقد ذكر ابن حجر إنكار نافع هذا الدين ، في شرح الحديث بقوله : " وقد
أنكر نافع مولى ابن عمر أن يكون على عمر دين ، فروى عمر بن شبة في كتاب
المدينة بإسناد صحيح أن نافعا قال : من أين يكون على عمر دين ؟ وقد باع رجل
من ورثته ميراثه بمائة ألف . إنتهى " ثم قال ابن حجر : " وهذا لا ينفي أن يكون
عند موته عليه دين ، فقد يكون الشخص كثير المال ، ولا يستلزم نفي الدين عنه ،
فلعل نافعا أنكر أن يكون دينه لم يقض " ( 1 ) .
ولا يخفى عليك أن الاحتمال الذي ذكره ابن حجر لا يساعده لفظ الرواية
عن نافع : " من أين يكون على عمر دين " فإنه ينكر أصل الدين ، ولا تعرض له
لقضائه وعدم قضائه . هذا أولا . وثانيا : إنما استشهد نافع ببيع أحد ورثة عمر
ميراثه بمائة ألف لأجل إنكار الدين من أصله ، لا لأجل إنكار أن يكون دينه لم
يقض .
على أن ابن حجر نفسه قال : وقد أنكر نافع مولى ابن عمر أن يكون على
عمر دين ، فالحمل الذي ذكره ابن حجر لا ينفع نافعا ، ولعله من هنا ذكر العيني
إنكار نافع ولم يذكر ما ذكره ابن حجر العسقلاني ( 2 ) .
النظر في الطريق الثاني
وأما الطرق الثاني - فمداره على " نافع " وقد عرفته .
وفيه : " عبيد الله بن عمر العمري " وهو من أولاد عمر ، ولذلك فهو متهم
في هذا الحديث وأمثاله .
حديث ابن عمر بلفظ صريح في أفضلية الإمام
والخامس : وعلى فرض التسليم بأن يكون لحديث ابن عمر أصل من جهة
هامش
( 1 ) فتح الباري 7 : 53 .
( 2 ) عمدة القاري في شرح البخاري 16 / 210 .