تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وإن كان كذبا بجميع سياقاته ، ولكن السياق الذي أورده ههنا أردى وأخبث وأظهر كذبا من الجميع ، وهو أيضا مخالف لسياق البخاري ، كما ستعرف أيضا ، وفيه زيادات باطلة لا يخفى بطلانها على متأمل ، منها : وقال : ثم رجل آخر . فإنها زيادة أقحمت لإظهار فضل عثمان ، والمقصود منها أن يظن الناظر أن أمير المؤمنين عليه السلام - والعياذ بالله - بعد ما اعترف بفضل الشيخين أبان فضل عثمان أيضا بقوله : ثم رجل آخر . ولعمري إن واضع هذه الزيادة أجرأ من واضح أصل الخبر ، لأن واضع أصل الخبر - كما ستعرف عن سياق البخاري - اقتصر على تفضيل الشيخين ، ولم يجترء على عزو تفضيل عثمان إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، نعم وضع على محمد ابن الحنفية أنه بعد ما سمع من أبيه تفضيل الشيخين قال : وخشيت أن يقول عثمان ، فقلت : ثم أنت ؟ وهذا المتجاسر الذي زاد هذه الزيادة قد نسب تفضيل عثمان أيضا إلى علي عليه السلام ولو بالابهام ، حتى يتم له تفضيل الثلاثة . ثم لا أدري أي داع دعا هذا الواضع إلى اختلاق هذه الزيادة بهذا الابهام ؟ ولعله استحيى أن يعزو تفضيل عثمان إلى علي عليه السلام صراحة ، فلهذا أتى بقوله : ثم رجل آخر . وعلى الجملة : فسياق البخاري يشهد ببطلان هذه الزيادة . وأما بطلان أصل الخبرين وما ذكره السخاوي في هذا الكلام فيظهر بالوجوه الآتية : دعوى إجماع والتابعين على أفضلية الشيخين فاسدة أحدها : إن دعوى إجماع الصحابة والتابعين فمن بعدهم على أن أفضل الصحابة أبو بكر ثم عمر ، كذب محض ، ولنا على بطلانها وجوه عديدة وبراهين سديدة ، ذكرناها في قسم ( حديث الطير ) .
نفحات الأزهار — صفحة 95 | السيد علي الحسيني الميلاني