( 6 )
مع السخاوي
في كلامه حول الحديث
وقد أغرب السخاوي إذ قال بعد ذكر حديث مدينة العلم وتحقيقه :
" وليس في هذا كله ما يقدح في إجماع أهل السنة ، من الصحابة والتابعين
فمن بعدهم ، على أن أفضل الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وسلم على
الاطلاق أبو بكر ثم عمر رضي الله عنهما . وقال ابن عمر رضي الله عنهما : كنا نقول
ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي : أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر
وعثمان ، فيسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ينكره . بل ثبت عن علي
نفسه أنه قال : خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم
رجل آخر ، فقال له ابنه محمد بن الحنفية : ثم أنت يا أبت ؟ فكان يقول : ما أبوك
إلا رجل من المسلمين . رضي الله عنهم وعن سائر الصحابة أجمعين " ( 1 ) .
نقول : لا يخفى على المتتبع الخبير أن السخاوي قد ذكر في هذا المقام حديث
ابن عمر بسياق يخالف سياق البخاري ، وفيه زيادات عديدة منكرة مكذوبة
قطعا ، لا سيما قوله : " فيسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينكره " فإنه
أنكر شئ في هذا الخبر ، ولم توجد هذه الزيادة ، إلا في طريق مقدوح جدا ، وليس
في جامع البخاري وأمثاله منه عين ولا أثر ، وبالجملة فليت السخاوي إذ ذكر هذا
الإفك ذكره بلفظ إمامه البخاري ، الذي أورده في صحيحه الذي يعدونه أصح
الكتب بعد كتاب الباري ، مع أن لفظ البخاري أيضا محرف غير صحيح كما ستراه
عن قريب ، إن شاء الله تعالى ، فيما سيأتي .
وأيضا : فإن الذي ذكره السخاوي منسوبا إلى الإمام علي عليه السلام ،
هامش
( 1 ) المقاصد الحسنة : 47 .