تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
( 6 ) مع السخاوي في كلامه حول الحديث وقد أغرب السخاوي إذ قال بعد ذكر حديث مدينة العلم وتحقيقه : " وليس في هذا كله ما يقدح في إجماع أهل السنة ، من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ، على أن أفضل الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وسلم على الاطلاق أبو بكر ثم عمر رضي الله عنهما . وقال ابن عمر رضي الله عنهما : كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي : أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر وعثمان ، فيسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ينكره . بل ثبت عن علي نفسه أنه قال : خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم رجل آخر ، فقال له ابنه محمد بن الحنفية : ثم أنت يا أبت ؟ فكان يقول : ما أبوك إلا رجل من المسلمين . رضي الله عنهم وعن سائر الصحابة أجمعين " ( 1 ) . نقول : لا يخفى على المتتبع الخبير أن السخاوي قد ذكر في هذا المقام حديث ابن عمر بسياق يخالف سياق البخاري ، وفيه زيادات عديدة منكرة مكذوبة قطعا ، لا سيما قوله : " فيسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينكره " فإنه أنكر شئ في هذا الخبر ، ولم توجد هذه الزيادة ، إلا في طريق مقدوح جدا ، وليس في جامع البخاري وأمثاله منه عين ولا أثر ، وبالجملة فليت السخاوي إذ ذكر هذا الإفك ذكره بلفظ إمامه البخاري ، الذي أورده في صحيحه الذي يعدونه أصح الكتب بعد كتاب الباري ، مع أن لفظ البخاري أيضا محرف غير صحيح كما ستراه عن قريب ، إن شاء الله تعالى ، فيما سيأتي . وأيضا : فإن الذي ذكره السخاوي منسوبا إلى الإمام علي عليه السلام ،
هامش
( 1 ) المقاصد الحسنة : 47 .