مني وأنا منه ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي " أخرجه أحمد ( 1 ) وغيره .
رد أعلام القوم التأويل المذكور
والثالث عشر : وقد بلغ هذا التأويل من السخافة والهوان حدا ، دعا
طائفة من أعلام القوم - وفيهم بعض المتعصبين - إلى الرد عليه ، والتنصيص على
بطلانه وهوانه ، وإليك نصوص عبارات هؤلاء :
العاصمي : " وإنما أرادوا بذلك الوقيعة في المرتضى رضوان الله عليه ،
والحط عن رتبته ، وهيهات لا يخفى على البصير النهار " ( 2 ) .
ابن حجر المكي : " واحتج بعض من لا تحقيق عنده على الشيعة بأن " علي "
اسم فاعل من العلو ، أي " عال بابها " ، فلا ينال لكل أحد . وهو بالسفساف
أشبه ، لا سيما وفي رواية رواها ابن عبد البر في استيعابه : أنا مدينة العلم وعلي
بابها ، فمن أراد العلم فليأته من بابه ، إذ مع تحديق النظر في هذه الرواية لا يبقى
تردد في بطلان ذلك الرأي ، فاستفده بهذا " ( 3 ) .
المناوي : " ومن زعم أن المراد بقوله " وعلي بابها " إنه مرتفع من العلو ، فقد
تمحل لغرضه الفاسد بما لا يجديه ولا يسمنه ولا يغنيه " ( 4 ) .
محمد بن إسماعيل بن صلاح الأمير في ( الروضة الندية ) : " وأما ما قيل في
قوله صلى الله عليه وسلم : " وعلي بابها " إن عليا هنا صفة مشبهة بالفعل ، أي
مرتفع بابها على متناولة ، وعال عن أيدي متعاطيه ، فكلام من جنس كلام الباطنية
لا تقبله الأسماع . أما أولا : فلأنه خلاف ما فهمه الناس أجمعون من الحديث .
وأما ثانيا : فلأنه ينافي ما ثبت من قوله صلى الله عليه وسلم : بعثت بالحنيفية
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 4 / 164 - 165 .
( 2 ) زين الفتى - مخطوط .
( 3 ) المنح المكية في شرح القصيدة الهمزية .
( 4 ) فيض القدير 3 / 46 . وانظر التيسير 1 : 377 .