تدمع عيناه فقال : يا رسول الله آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بيني وبين أحد .
فقال : أنت أخي في الدنيا والآخرة .
ومنها : العلوم التي أشار إليها بقوله : أنا مدينة العلم وعلي بابها . فمن أراد
العلم فليأت الباب " ( 1 ) .
العجيلي الشافعي : " ولما أصاب أهل مكة جدب شديد أخذه النبي صلى
الله عليه وسلم من عمه أبي طالب ورباه وأزلفه ، وهداه إلى مكارم الأخلاق ،
فحصلت له العلوم بملاحظته له وحنوه عليه وشفقته ، فاستعد لقبول الأنوار وتهيأ
لفيض العلوم والأسرار ، فصارت الحكمة من ألفاظه ملتقطة ، والعلوم الظاهرة
والباطنة بفؤاده مرتبطة ، يتفجر بحار العلوم من صدره . ولذلك قال صلى الله عليه
وسلم : أنا مدينة العلم وعلي بابها " ( 2 ) .
حديث " أنا مدينة الفقه وعلي بابها "
الثاني : وإن مما يرد الحمل على العلوم الباطنة حديث " أنا مدينة الفقه وعلي
بابها " فكما ورد الحديثان عن النبي صلى الله عليه وآله ، فقد ورد هذا
الحديث الشريف عنه أيضا ، وأخرجه وأثبته جماعة من العلماء الأعيان . . . كما
علمت سابقا . . . وكما لا مجال للتأويل والحمل فيه كذلك لا مجال له في
الحديثين ، فظهر بطلان ما ذكره القاضي الهندي بهذا البيان أيضا ، فليمت الجاحد
المنكر لذلك غيظا .
الثالث : إن جميع هذه الأحاديث تدل على اختصاص العلوم مطلقا
وانحصارها بمولانا أمير المؤمنين عليه السلام . . . وقد ذكرنا الوجوه الدالة على
ذلك في جواب كلمات العاصمي والقاري وغيرهما ، وذكرنا هناك كلمات الأعلام
هامش
( 1 ) الفتوحات الأحمدية بشرح الهمزية .
( 2 ) ذخيرة المآل - مخطوط .