تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
وابن عم المصطفى ، والعالم في الدرجة العليا ، والمعضلات التي سأله كبار الصحابة عنها ورجعوا إلى فتواه ، فيها فضائل كثيرة شهيرة ، تحقق قوله عليه السلام : أنا مدينة العلم وعلي بابها . وقوله عليه السلام : أقضاكم علي " ( 1 ) . القاري أيضا بعد نقل حكاية مكذوبة في تعلم الخضر عليه السلام من أبي حنيفة : " ولا يخفى أن هذا من كلام بعض الملحدين الساعي في فساد الدين ، إذ حاصله أن الخضر - الذي قال الله تعالى في حقه : ( عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما ) وقد تعلم موسى عليه السلام بعض العلوم منه بما أوتي علما - من جملة تلاميذ أبي حنيفة ، ثم عيسى عليه السلام يأخذ أحكام الإسلام من تلميذ تلميذ أبي حنيفة في ذلك المقام ، وما أسرع فهم التلميذ حيث أخذ عن الحضر في ثلاث سنين ما تعلم الخضر من أبي حنيفة حيا وميتا في ثلاثين سنة . وأعجب منه أن أبا القاسم القشيري ليس معدودا في طبقات الحنفية وإنما هو أحد أكابر الشافعية . ثم العجب من الخضر أنه أدرك النبي عليه السلام ولم يتعلم منه الإسلام ولا من علماء الصحابة الكرام ، كعلي باب مدينة العلم وأقضى الصحابة ، وزيد أفرضهم ، وأبي أقرأ القراء ، ومعاذ بن جبل الأعلم بالحلال والحرام . ولا من التابعين العظام كالفقهاء السبعة . وسعيد بن المسيب بالمدينة ، وعطاء بمكة ، والحسن بالبصرة ، ومكحول بالشام . وقد رضي لجهله بالشريعة الحنيفية حتى تعلم مسائلها بدلائلها في أواخر عمر أبي حنيفة ، فهذا مما لا يخفى بطلانه على العقول السخيفة والفهوم الضعيفة . بل لو أطلق على هذه المقالة الردية علماء الشافعية أو الحنابلة أو المالكية أخذوها على وجه السخرية وجعلوها وسيلة في قلة عقل الطائفة الحنفية ، حيث لم يعلموا أن أحدا منهم لم يرض بهذه القضية بالكلية . ثم لو تعرضت لما في منقوله من الخطأ في مبانيه ومعانيه الدالة على نقصان
هامش
( 1 ) شرح الفقه الأكبر : 113 .