( 18 )
مع الدهلوي
في كلامه حول الحديث
وقال عبد العزيز الدهلوي في الباب الحادي عشر من ( التحفة ) في بيان
أنواع أوهام الشيعة على زعمه : " النوع الثالث - أن يكون المطلوب شيئا ، ونتيجة
الاستدلال شيئا آخر ، لكنهم يتوهمون ويجعلونها عين المطلوب لكمال القرب
والمجاورة بينها وبين المطلوب ، وعلى هذا الأساس يتم أكثر استدلالات الشيعة ، كما
تقدم بالتفصيل في مباحث الإمامة ، من ذلك : أن الأمير باب مدينة العلم ، وكل
من كان باب مدينة العلم فهو الإمام ، ومن جهة أن الإمام رئيس الأمة ، والباب
له رئاسة الدار بوجه من الوجوه ، وإذا كان الأمير الباب فهو الإمام .
والحال أن كونه باب مدينة العلم أمر ، وكونه الإمام أمر آخر ، وليس بين
الأمرين اتحاد ولا تلازم " .
أقول : وهذا الكلام مرفوض ومردود بوجوه كثيرة . نكتفي هنا بإيراد
بعضها :
أحدها : دعوى عدم تفرقة الشيعة بين المطلوب والنتيجة زعم فاسد ، فإن
الشيعة أجل شأنا وأعظم قدرا من ذلك ، كما ستراه عما قريب بعون المنعم المئيب .
والثاني : دعواه أن أكثر استدلالات الشيعة من هذا القبيل ، دعوى كاذبة ،
ويكفيك مراجعة استدلالاتنا في المواضع المختلفة من مباحث الإمامة .
والثالث : ما ذكره حول استدلال الشيعة بحديث أنا مدينة العلم باطل ، فقد
عرفت من بحوث كتابنا هذا حول حديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " سندا
ودلالة ، متانة استدلالاتنا ، وتمامية دلالة هذا الحديث على مطلوبنا .
والرابع : إن طريق استدلال الشيعة بحديث مدينة العلم موجود ومضبوط
في كتبها ، وليس طريق الاستدلال المبهم والمجمل الذي نسبه ( الدهلوي ) إليهم
نفحات الأزهار — صفحة 290
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٩٠