تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
السهروردي في العوارف بإسناده إلى عبد الله بن الحسن رضي الله عنهما ولفظه : قال حين نزلت هذه الآية ( وتعيها أذن واعية ) قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وبارك وسلم لعلي رضي الله تعالى عنه : سألت الله أن يجعلها أذنك يا علي . قال علي كرم الله تعالى وجهه : فما نسيت شيئا بعده وما كان لي أن أنسى . قال شيخ المشايخ في زمانه وواحد الأقران في علومه وعرفانه الشيخ زين الدين أبو بكر محمد بن محمد بن علي الخوافي قدس الله تعالى سره : فلذا اختص علي كرم الله وجهه بمزيد العلم والحكمة حتى قال رسول الله صلى الله عليه وعلى وآله وبارك وسلم : أنا مدينة العلم وعلي بابها . وقال عمر : لولا علي لهلك عمر " . شهاب الدين أحمد ، قال بعد حديث مدينة العلم : " واعلم أن الباب سبب لزوال الحائل والمانع من الدخول إلى البيت ، فمن أراد الدخول وأتى البيوت من غير أبوابها شق وعسر عليه دخول البيت ، فهكذا من طلب العلم ولم يطلب ذلك من علي رضي الله عنه وبيانه ، فإنه لا يدرك المقصود ، فإنه رضي الله عنه كان صاحب علم وعقل وبيان ، ورب من كان عالما ولا يقدر على البيان والافصاح ، وكان علي رضي الله عنه مشهورا من بين الصحابة بذلك . فباب العلم وروايته واستنباطه من علي رضي الله عنه ، وهو كان بإجماع الصحابة مرجوعا إليه في علمه ، موثوقا بفتواه وحكمه ، والصحابة كلهم يراجعونه مهما أشكل عليهم ، ولا يسبقونه ، ومن هذا المعنى قال عمر : لولا علي لهلك عمر . رضي الله تعالى عنهم " . ابن الصباغ المالكي بعد نقل حكم الإمام في الخنثى : " فانظر رحمك الله إلى استخراج أمير المؤمنين علي رضي الله عنه بنور علمه وثاقب فهمه ما أوضح به سبيل السداد ، وبين به طريق الرشاد ، وأظهر به جانب الذكورة على الأنوثة من مادة الايجاد ، وحصلت له هذه المنة الكاملة والنعمة الشاملة بملاحظة النبي صلى الله عليه وسلم له ، وتربيته وحنوه عليه وشفقته ، فاستعد لقبول الأنوار وتهيأ لفيض العلوم والأسرار ، فصارت الحكمة من ألفاظه ملتقطة ، والعلوم الظاهرة والباطنة بفؤاده مرتبطة ، لم تزل بحار العلوم تنفجر من صدره ويطفو عبابها . حتى قال صلى