تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
المعرفة ، واتصف بمحكم الحكمة وأدرك أنواع العلم ، فصارت الحكم من ألفاظه ملتقطة ، وشوارد العلوم الظاهرة والباطنة به آنسة ، وعيونها من قليب قلبه متفجرة . ولم يزل بملازمة رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيده الله تعالى علما حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما نقله الترمذي في صحيحه بسنده عنه - : أنا مدينة العلم وعلي بابها . فكان من غزارة علمه يذلل جوامع القضايا ، ويوضح مشكلات الوقائع ، ويسهل مستصعب الأحكام . فكل علم كان له فيه أثر ، وكل حكمة كان له عليها استظهار . وسيأتي تفصيل هذا التأصيل في الفصل السادس المعقود لبيان علمه وفضله إن شاء الله تعالى . وحيث اتضح ما آتاه الله تعالى من أنواع العلم وأقسام الحكمة ، فباعتبار ذلك وصف بلفظة البطين ، فإنها لفظة يوصف بها من هو عظيم البطن متصف بامتلائه . ولما كان عليه السلام قد امتلأ علما وحكمة ، وتضلع من أنواع العلوم وأقسام الحكمة ما صار غذاء له مملوا به وصف باعتبار ذلك بكونه بطينا من العلم والحكمة ، كمن تضلع من الأغذية الجسمانية ما عظم به بطنه وصار باعتباره بطينا ، فأطلقت هذه اللفظة نظرا إلى ذلك " ( 1 ) . الكنجي الشافعي : " قلت : والله أعلم : إن وجه هذا عندي : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أنا مدينة العلم وعلي بابها . أراد صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى علمني العلم وأمرني بدعاء الخلق إلى الاقرار بوحدانيته في أول النبوة ، حتى مضى شطر زمان الرسالة على ذلك . ثم أمرني الله بمحاربة من أبى الاقرار لله عز وجل بالوحدانية بعد منعه من ذلك ، فأنا مدينة العلم في الأوامر والنواهي وفي السلم والحرب حتى جاهدت المشركين ، وعلي بن أبي طالب بابها ، أي هو أول من يقاتل أهل البغي بعدي من أهل بيتي وسائر أمتي ، ولولا أن عليا بين للناس قتال أهل البغي وشرع الحكم في قتلهم ، وإطلاق الأسارى منهم ، وتحريم
هامش
( 1 ) مطالب السئول : 35 .