تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا يبعن ، ثم رأيت بعد أن يبعن . فقلت له : فرأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إلي من رأيك وحدك في الفرقة . فضحك علي رضي الله تعالى عنه . واعلم أن رجوع علي رضي الله تعالى عنه يقتضي أن يرى اشتراط انقراض العصر في تقرر الإجماع ، والمرجح خلافه ، وليس يعجبني أن لأمير المؤمنين شأنا يبعد اتباعه أن يميلوا إلى دليل مرجوح ورأي مغسول ومذهب مرذول ، فلو كان عدم الاشتراط أوضح لا كوضوح شمس النهار كيف يميل هو إليه ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وعلى وآله وسلم : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي . رواه الصحيحان . وقال رسول الله صلى الله عليه وعلى وآله وسلم : أنا دار الحكمة وعلي بابها رواه الترمذي . فالانقراض هو الحق . لا يقال : إن الخلفاء الثلاثة أيضا أبواب العلم ، وقد حكم عمر بامتناع البيع . لأن غاية ما في الباب أنهما تعارضا . ثم المذهب أن أمير المؤمنين عمر أفضل ، وهو لا يقتضي أن يكون الأفضلية في العلم أيضا ، وقد ثبت أنه باب دار الحكمة فالحكمة حكمه " . هذا كله بالنسبة إلى حديث " أنا دار الحكمة " . وبالنسبة إلى معنى حديث : " أنا مدينة العلم " : ابن طلحة الشافعي في معنى " الأنزع البطين " : " ولما اكتنفت العناية الإلهية ، وأحاطت الألطاف الربانية ، وأحدقت الرأفة الملكوتية برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعلت قلبه مشكاة الأنوار النبوة والرسالة ، وأنزل الله عليه الكتاب والحكمة وعلمه ما لم يكن يعلم ، وعلي يومئذ مشمول ببركات تربيته محصول له ثمرات حنوه عليه ، فبشفقته لمع من تلك الأنوار بارقها وطلع من آفاق مشكاتها شارقها ، فاستنار قلب علي بتلك الأنوار وزكا بتلك الآثار ، وصفا من شوائب الأكدار واستعد بقبول ما يفيض عليه من أسرار العلوم وعلوم الأسرار ، ويحل فيه من مقدار الحكم وحكم الأقدار ، فتحلى بيمن الإيمان وتزين بعوارف
نفحات الأزهار — صفحة 280 | السيد علي الحسيني الميلاني