إنما حدث به كالذي وقع في بقية الروايات ، فقد نقل ابن السكن عن الفربري
عن البخاري أنه قال : هكذا حدث به محمد بن سنان ، وهو خطأ وإنما هو عن
عبيد بن حنين وعن بسر بن سعيد . يعني بواو العطف . فعلى هذا يكون أبو النضر
سمعه من شيخين حدثه كل منهما به عن أبي سعيد ، وقد رواه مسلم كذلك عن
سعيد بن منصور عن فليح عن أبي النضر عن عبيد وبسر جميعا عن أبي سعيد ،
وتابعه يونس بن محمد عن فليح ، أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عنه . ورواه أبو عامر
العقدي من فليح عن أبي النضر عن بسر وحده ، أخرجه المصنف في مناقب أبي
بكر . فكأن فليحا كان يجمعهما مرة ويقتصر مرة على أحدهما . وقد رواه مالك عن
أبي النضر عن عبيد وحده عن أبي سعيد ، أخرجه المصنف أيضا في الهجرة ،
وهذا مما يقوي أن الحديث عند أبي النضر عن شيخين ، ولم يبق إلا أن محمد بن
سنان أخطأ في حذف الواو العاطفة ، مع احتمال أن يكون الخطأ من فليح حال
تحديثه له به . ويؤيد هذا الاحتمال : أن المعافى بن سليمان الحراني رواه عن فليح
كرواية محمد بن سنان ، وقد نبه المصنف على أن حذف الواو خطأ ، فلم يبق
للاعتراض عليه سبيل . قال الدارقطني : رواية من رواه عن أبي النضر عن عبيد
عن بسر غير محفوظة " ( 1 ) .
وهكذا قال العيني بشرح الحديث من ( عمدة القاري ) ( 2 ) .
الرابع : ما ادعاه من كون حديث الخوخة إشارة إلى كلية بيت النبوة - مع
غض النظر عن بطلان الحديث المزعوم - سخيف جدا ، فأين الإشارة المذكورة ؟
وأين خوخة بيت أبي بكر عن بيت النبوة ؟
والخامس : اللفظ الذي ذكره لحديث سد الأبواب لفظ مهمل ، وسياقه
مختل لم نعلم من أين ينقله . . . ولماذا وضع هذا اللفظ في موضع الجملة
هامش
( 1 ) فتح البخاري 1 / 443 .
( 2 ) عمدة القاري 4 / 242 .