تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
البياض في سواد . قال قلت : فما الكوز مجنحيا ؟ قال : منكوسا " ( 1 ) . وفي هذا السياق : " إن بينك وبينها بابا مغلقا " فالباب غير عمر . . . ولا تخفى وجوه الفرق الأخرى بين هذا السياق والسياق الذي ذكره الأورنقابادي . وكيف كان ، فلا دلالة في هذا الحديث على معنى يصلح لأن يذكر في مقابلة حديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " .

دعوى دلالة حديث المدينة على عدم تملك بيت النبوة شيئا من المال

والتاسع : وزعم الأورنقابادي كون حديث " أنا مدينة العلم " إشارة وإيماء إلى أن بيت النبوة خال من جميع الأموال إلا العلم ، ثم استشهد لذلك بما رووا عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : إن الأنبياء لم يورثوا . . . فنقول : أولا : لا ذكر في حديث المدينة لبيت النبوة ولا سيما بالمعنى الذي توهمه . . . وثانيا : الإشارة المذكورة ممنوعة ، أفهل يجوز القول بخلو بيت النبوة من متاع الصلاة والصوم والزكاة والحج والجهاد . . . ومن متاع الزهد والورع والتقوى والشجاعة والعدالة وحسن الخلق . . . وما سواها من الخصال الحميدة ؟ نعم يدل الحديث على انحصار أخذ العلم من باب مدينة العلم دلالة ظاهرة أظهر من الشمس وأبين من الأمس ، ولكن هذا الانحصار يأتي على مذهب الأورنقابادي بالدمار . وثالثا : لو سلمنا كون الحديث إشارة إلى انحصار متاع البيت في " العلم " فغاية ذلك هو : أن متاع بيت النبوة في بيت النبوة من حيث أنه بيت النبوة هو " العلم " وأن الأموال لا يعتنى إليها فيه ، لا أن النبي صلى الله عليه وآله - وهو صاحب بيت النبوة - لم يكن يملك شيئا من الأموال ، كما هو مزعوم جمع من المتصوفين ، وإليه يميل كلام الأورنقابادي المهين . وأما حديث : إن الأنبياء . . . " فلا يدل على الفقر بالمعنى الذي يتوهمه
هامش
( 1 ) صحيح مسلم - كتاب الإيمان 1 / 89 .
نفحات الأزهار — صفحة 269 | السيد علي الحسيني الميلاني