قلت : لم يعتمد عليه البخاري اعتماده على مالك وابن عيينة وأضرابهما .
وإنما خرج له أحاديث أكثرها في المتابعات وبعضها في الرقائق " ( 1 ) .
ومن غرائب الأمور : أن البخاري يذكر هذه الرواية المسندة إلى أبي سعيد
الخدري مع هذا التحريف ، أعني تبديل لفظة " الخوخة " بلفظة " الباب " في كتاب
الصلاة ، باب الخوخة والممر في المسجد ، وهذا نص عبارته : " حدثنا محمد بن
سنان قال : حدثنا فليح قال حدثنا أبو النضر عن عبيد بن حنين عن بسر بن سعيد
عن أبي سعيد الخدري قال : خطب النبي فقال : إن الله سبحانه خير
عبدا . . . " ( 2 ) .
وهذا السند أيضا مقدوح : لاشتماله على ( فليح بن سليمان ) أيضا ، وقد
عرفته ، ولأن ظاهره رواية : ( عبيد بن حنين ) عن ( بسر بن سعيد ) ، وهذا غلط
واضح ، ومن هنا انبرى أولياء البخاري لإصلاحه بطرق مختلفة ، وكان الأحرى
أن يعترفوا بالعجز عن إصلاحه . . . قال ابن حجر في مقدمة ( فتح الباري ) في
الكلام على الأحاديث التي اعترض الحفاظ فيها على البخاري : " الحديث الرابع
- قال البخاري باب الخوخة والممر في المسجد : حدثنا محمد بن سنان . . .
الحديث . قال الدارقطني : هذا السياق غير محفوظ ، واختلف فيه على فليح فرواه
محمد بن سنان هكذا وتابعه المعافى بن سليمان الحراني ، ورواه سعيد بن منصور
ويونس بن محمد المؤدب وأبو داود الطيالسي عن فليح عن أبي النضر عن عبيد بن
حنين وبسر بن سعيد جميعا عن أبي سعيد .
قلت : أخرجه مسلم عن سعيد ، وأبو بكر بن أبي شيبة عن يونس ، وابن
حبان في صحيحه من حديث الطيالسي ، ورواه أبو عامر العقدي عن فليح عن
أبي النضر عن بسر بن سعيد عن أبي سعيد ، ولم يذكر عبيد بن حنين ، أخرجه
هامش
( 1 ) مقدمة فتح الباري : 435 .
( 2 ) صحيح البخاري - كتاب الصلاة 1 / 260 .