وبينها بابا مغلقا . قال : فيكسر الباب أو يفتح ؟ قال قلت : لا بل يكسر . قال :
ذاك أحرى أن لا يغلق أبدا . قال : فقلنا لحذيفة : هل كان عمر يعلم من الباب ؟
قال : نعم كما يعلم أن دون غد ليلة ، إني حدثته حديثا ليس بالأغاليط . قال :
فهبنا أن نسأل حذيفة من الباب . فقلنا لمسروق : سله . فقال : عمر . . . " .
فأنت ترى حذيفة يقول لعمر في هذا السياق : " إنك بينك وبينها بابا
مغلقا " . . . وهو ظاهر في كونه " باب الفتنة " غير أنه " مغلق " . . . وقد توهم
الأورنقابادي أن كونه مغلقا مدح لعمر ، مع أن كون الشخص " باب الفتنة " ذم
له وإن كان مغلقا .
هذا بالنسبة إلى السياق الذي ذكره الأورنقابادي ، وأما سياقاته الأخرى فلا
يفيد شئ منها كون عمر بابا . . . ففي ( صحيح مسلم ) كتاب الإيمان : " حدثنا
محمد بن عبد الله بن نمير قال ثنا أبو خالد - يعني سليمان بن حيان - عن سعد بن
طارق ، عن ربعي عن حذيفة قال : كنا عند عمر فقال : أيكم سمع رسول الله
صلى الله عليه وسلم يذكر الفتن ؟ فقال قوم : نحن سمعناه . فقال : لعلكم تعنون
فتنة الرجل في أهله وماله وجاره . قالوا : أجل . قال : تلك تكفرها الصلاة والصيام
والصدقة ، ولكن أيكم سمع النبي صلى الله عليه وسلم يذكر التي تموج موج
البحر ؟ قال حذيفة : فأسكت القوم . فقلت : أنا . فقال : أنت لله أبوك ! قال
حذيفة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تعرض الفتن على القلوب
كالحصير عودا عودا ، فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء ، وأي قلب أنكرها
نكت فيه نكتة بيضاء ، حتى تصير على قلبين على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة
ما دامت السماوات والأرض ، والآخر أسود مربادا كالكوز مجنحيا لا يعرف معروفا
ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه . قال حذيفة : وحدثته أن بينك وبينها بابا
مغلقا يوشك أن يكسر قال عمر : أكسرا لا أبا لك ، فلو أنه فتح لعله كان يعاد .
قلت : لا بل يكسر . وحدثته أن ذلك الباب رجل يقتل أو يموت حديثا ليس
بالأغاليط . قال أبو خالد فقلت لسعد : يا أبا مالك ، ما أسود مربادا ؟ قال : شدة
نفحات الأزهار — صفحة 268
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٦٨