تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
ولا يخفى عليك ما في هذا التأويل ، أما أولا : فلأنه ينافي تلك المبالغات والاغراقات التي يذكرها أولياء البخاري له في احتياطه في النقل والتزامه بنقل ألفاظ الأحاديث كما هي من غير تصرف ، كما لا يخفى على ناظر كلماتهم ومتتبع سقطاتهم . وأما ثانيا : فلأنه ليس تصرف البخاري هذا من النقل بالمعنى ، لوضوح الفرق بين " الخوخة " و " الباب " حتى على الأطفال وربات الحجال ، فضلا عن ذوي الألباب من الرجال . وكما حرف البخاري لفظ الحديث عن ابن عباس ، كذلك حرفه نقلا عن أبي سعيد الخدري أيضا ، فقد عرفت أنه أخرجه عن أبي سعيد في " باب هجرة النبي وأصحابه إلى المدينة " بلفظ " الخوخة " ، لكنه ذكر نفس الحديث في مناقب أبي بكر في " باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : سدوا الأبواب إلا باب أبي بكر ، واضعا لفظ " الباب " بدلا عن " الخوخة " وهذا نص كلامه : " حدثني عبد الله بن محمد ، حدثني أبو عامر ، حدثنا فليح قال حدثني سالم أبو النضر ، عن بسر بن سعيد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس وقال : إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده ، فاختار ذلك العبد ما عند الله . قال : فبكى أبو بكر ، فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خير ، فكان رسول الله هو المخير ، وكان أبو بكر أعلمنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر ، ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن أخوة الإسلام ومودته . لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر " ( 1 ) . وقد بذل شراحه قصارى سعيهم في سبيل عزو هذا التحريف الشنيع إلى رواة الحديث ، وأن البخاري نفسه برئ من ذلك . . . لكن حقيقة الحال لا تخفى على أهل التحقيق ، وإن حاول الشراح الاخفاء والتلبيس . . .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري - مناقب أبي بكر 5 / 62 .
نفحات الأزهار — صفحة 260 | السيد علي الحسيني الميلاني