الرحمن قال : حكى لي سلمة بن شبيب قال : بم توقف أبو عبد الرحمن . قال : فما
زلت بعد ذلك أداريه أن يحكي لي الحكاية حتى قال قال لي سلمة بن شبيب :
سمعت إسماعيل بن أبي أويس يقول : ربما كنت أضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا
في شئ فيما بينهم .
قال البرقاني قلت للدارقطني : من حكى لك هذا عن محمد بن موسى ؟
قال : الوزير ، كتبتها من كتابه وقرأتها عليه . يعني بالوزير الحافظ الجليل جعفر بن
خنزابة .
قلت : وهذا هو الذي بان للنسائي منه حتى تجنب حديثه ، وأطلق القول
فيه بأنه ليس بثقة ، ولعل هذا كان من إسماعيل في شبيبته ثم انصلح . وأما
الشيخان فلا يظن بهما أنهما أخرجا عنه إلا الصحيح من حديث الذي شارك فيه
الثقات . وقد أوضحت ذلك في مقدمة شرحي على البخاري والله أعلم " ( 1 ) .
قلت : ما ذكره ابن حجر أخيرا من قوله : " لعل هذا كان من إسماعيل في
شبيبته ثم انصلح " فاحتمال - لو قبل - لم يبق مجالا للطعن في راو من الرواة أبدا ، وقوله
" وأما الشيخان فلا يظن بهما أنهما أخرجا عنه إلا الصحيح من حديثه الذي شارك
فيه الثقات " ظن لا يغني عن الحق ، ولا يغير من الواقع والحقيقة شيئا ، وأما قوله
" وقد أوضحت ذلك في مقدمة شرحي على البخاري " فهذا نص ما قاله هناك :
" إسماعيل بن أبي أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن عامر
الأصبحي ، ابن أخت مالك بن أنس ، احتج به الشيخان إلا أنهما لم يكثرا من
تخريج حديثه ، ولا أخرج له البخاري مما ينفرد به ، سوى حديثين . وأما مسلم
فأخرج له أقل مما خرج له البخاري . وروى له الباقون سوى النسائي فإنه أطلق
القول بضعفه . وروى عن سلمة بن شبيب ما يوجب طرح روايته واختلف فيه
قول ابن معين فقال مرة : ضعيف . وقال مرة : كان يسرق الحديث هو وأبوه . وقال
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب 1 / 271 .