تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
أبو حاتم محله الصدق وكان مغفلا . وقال أحمد بن حنبل : لا بأس به . وقال الدارقطني : لا أختاره في الصحيح . قلت : وروينا في مناقب البخاري بسند صحيح إن إسماعيل أخرج له أصوله وأذن له أن ينتقي منها ، وأن يعلم له على ما يحدث به ، ويعرض عما سواه ، وهو مشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه ، لأنه كتب من أصوله ، وعلى هذا فلا يحتج بشئ من حديثه غير ما في الصحيح ، من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره ، إلا أن يشاركه غيره فيعتبر به " ( 1 ) . وأنت ترى أنه لم يذكر في هذه العبارة كثيرا من كلمات الجرح في الرجل ، التي أوردها هو نفسه بترجمته من ( تهذيب التهذيب ) . . . بل حتى أنه سلك سبيل الاجمال فيما ذكره ، حماية للبخاري وذبا عن كتابه مهما أمكن . . . وأما دعوى أن " ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه لأنه كتب من أصوله " - ولعل هذا هو المقصود من قوله : " وقد أوضحت . . . " - فالجواب عنها : أن هذا غير مسلم ، ولو سلم فلا ينفع ، لأن الرجل بالإضافة إلى ضعف عقله وتخليطه وكذبه . . . يعترف على نفسه بالوضع . . . فإذا كان الرجل بنفسه معترفا بالوضع كيف يطمئن ويوثق بأخباره حتى أصوله ؟ . . . ومن هنا ترى ابن حجر يقول بالتالي : " فلا يحتج بشئ من حديثه غير ما في الصحيح . . . " وهذا حسن ظن بالبخاري وفعله لا غير . وقال العيني في المقدمة السابعة : " وأما إسماعيل بن أبي أويس فإنه أقر على نفسه بالوضع كما حكاه النسائي عن سلمة بن شعيب [ شبيب ] عنه . وقال ابن معين : لا يساوي فلسين ، هو وأبوه يسرقان الحديث ، وقال النضر بن سلمة المروزي فيما حكاه الدولابي عنه : كذاب كان يحدث عن مالك بمسائل ابن وهب " .
هامش
( 1 ) مقدمة فتح الباري : 388 .