وهو العلم ، وأن منه يستمد ذلك من أراده ، ثم إنه باب لأشرف العلوم ، وهي
العلوم النبوية ، ثم لأجمع خلق الله علما ، وهو سيد رسله صلى الله عليه وسلم ،
وإن هذا لشرف يتضاءل عنه كل شرف ، ويطأطئ رأسه تعظيما له كل من سلف
وخلف " ( 1 ) .
النظر في سند حديث خذوا عن الحميراء
وأما تعديده حديث : " خذوا ربع العلم عن هذه الحميراء " في نظائر حديث
" مدينة العلم " بزعمه فباطل من وجوه :
1 - إن حديث مدينة العلم من أحاديث الفريقين ، وما ذكره من متفردات
أهل السنة ، بل من تقولات الدهلوي .
2 - حديث مدينة العلم متواتر ، وما ذكره الدهلوي لا سند له أصلا .
3 - حديث مدينة العلم من الأحاديث الصحاح ، وما ذكره الدهلوي لا
أثر له حتى في الكتب الموضوعة لجمع الموضوعات . . . نعم يوجد في كلمات
المحدثين ما يقرب منه مع التنصيص على قدحه وجرحه : قال ابن القيم في جواب
السؤال : " هل يمكن معرفة الحديث الموضوع بضابط من غير أن ينظر في سنده "
قال : " فصل - ومنها أن يكون الحديث باطلا في نفسه ، فيدل بطلانه على أنه ليس
من كلامه عليه السلام : كحديث المجرة التي في السماء من عرق الأفعاء التي تحت
العرش . وحديث : إذا غضب الرب أنزل الوحي بالفارسية ، وإذا رضي أنزله
بالعربية ، وحديث : ست خصال تورث النسيان : سؤر الفأر ، وإلقاء القمل في النار ،
والبول في الماء الراكد ، ومضغ العلك ، وأكل التفاح الحامض . وحديث : الحجامة
على القفاء تورث النسيان . وحديث : يا حميراء لا تغتسلي بالماء المشمس فإنه يورث
البرص . وكل حديث فيه " يا حميراء " أو ذكر " الحميراء " فهو كذب مختلق ، وكذا :
هامش
( 1 ) الروضة الندية - شرح التحفة العلوية .