فالجواب عن الاستدلال به هنا نفس الجواب عن الاستدلال بالحديثين
السابقين . . . على أنه لا يدل على فضل لابن مسعود ، بل إنه كلام قاله النبي
صلى الله عليه وآله قضية في واقعة ، فقد أخرج الحاكم قائلا : " أخبرنا أبو
الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العدل ، ثنا محمد بن عبد الوهاب العبدي ،
أنبأ جعفر بن عون أنبأ المسعودي عن جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه قال قال
النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن مسعود : إقرأ . قال : أقرأ وعليك أنزل ؟
قال : إني أحب أن أسمعه من غيري . قال : فافتتح سورة النساء حتى بلغ :
( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) فاستعبر رسول
الله صلى الله عليه وسلم وكف عبد الله . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :
تكلم .
فحمد الله في أول كلامه وأثنى على الله ، وصلى على النبي صلى الله عليه
وسلم وشهد شهادة الحق وقال : رضينا بالله ربا وبالاسلام دينا . ورضيت لكم ما
رضي الله ورسوله .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رضيت لكم ما رضي لكم ابن أم
عبد .
هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه " ( 1 ) .
هذا ، وقد بحثنا عن هذا الحديث في قسم ( حديث الثقلين ) أيضا فراجع .
وعلى الجملة ، فإن شيئا مما ذكره ولي الله الدهلوي لا يقابل حديث " أنا
مدينة العلم وعلي بابها " . لا سندا ولا دلالة ، وإن كل ما ذكره تعصب مقيت
ومكابرة واضحة . . .
هامش
( 1 ) المستدرك على الصحيحين 3 / 319 .