مضافا : إلى ما سبق عن كتاب ( المناقب لابن المغازلي ) من أن جابر بن
عبد الله الأنصاري روى الحديث قائلا : " سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم يقول يوم الحديبية - وهو آخذ بضبع علي بن أبي طالب - : هذا أمير البررة
وقاتل الفجرة ، منصور من نصره ، مخذول من خذله ، ثم مد بها صوته فقال : أنا
مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد العلم فليأت الباب " ( 1 ) .
ومن هنا : رأيت الأصحاب متفقين على هذا المعنى ، احتج به الإمام على
أصحاب الشورى واعترفوا به ، واحتج به ابن عباس في مقابلة عائشة ، وعمرو بن
العاص في مقابلة معاوية . . .
ولما رأى علماء أهل السنة ذلك : اعترفوا بهذا المعنى ولم يكن لهم مناص من
ذلك :
قال الكنجي : " الباب الثامن والخمسون - في تخصيص علي رضي الله عنه
بقوله صلى الله عليه وسلم : أنا مدينة العلم وعلي بابها " ( 2 ) .
وقال محب الدين الطبري : " ذكر اختصاصه بأنه باب دار العلم وباب
مدينة العلم - عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا
دار العلم وعلي بابها . أخرجه في المصابيح في الحسان ، وأخرجه أبو عمر وقال : أنا
مدينة العلم ، وزاد : فمن أراد العلم فليأته من بابه " ( 3 ) .
وقال الحسين بن محمد الفوزي في ( نزهة الأرواح ) في مدح الإمام : " هو
الذي لولاه لم يكن لمدينة العلم باب ، ومعه لا حاجة لملك الدين إلى باب " .
وقال نظام الدين محمد بن أحمد البخاري في ( ملفوظاته ) : " . . . وهو
المخصوص من بين جملة الصحابة بكثرة العلم ، لقول رسول الله : أنا مدينة العلم
وعلي بابها ، ولهذا قال عمر بن الخطاب : لولا علي لهلك عمر " .
هامش
( 1 ) المناقب لابن المغازلي : 84 .
( 2 ) كفاية الطالب : 220 .
( 3 ) الرياض النضرة 2 / 159 .