تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
أخذ الخلفاء وغيرهم من الإمام وأما قول البنباني : " وقد كان علي رضي الله عنه في أيام خلافتهم مشغولا بالإفادة والإفاضة ، فالذين لم يدركوا شرف الصحبة أتوا إليه وأخذوا منه رضي الله عنه " ففيه : إن الإمام عليه السلام كان مشغولا بالإفادة والإفاضة وسائر شؤون الإمامة والخلافة طيلة أيام حياته الكريمة الشريفة ، ولم يكن الأخذ منه منحصرا بالذين لم يدركوا شرف الصحبة ، بل لقد أخذ منه كبار الصحابة ، والخلفاء الثلاثة ، وأئمة التابعين . . . كما عرفت وستعرف إن شاء الله رب العالمين . . . ولقد اشتهر عن عمر قوله : " لولا علي لهلك عمر " وقوله : " أعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن " حتى صار من الأمثال . . . واشتهر رجوعهم إليه حتى اعترف بذلك كبار علماء أهل السنة سلفا وخلفا : قال ابن الأثير : " وله أخبار كثيرة نقتصر على هذا منها ، ولو ذكرنا ما سأله الصحابة مثل عمر وغيره رضي الله عنهم لأطلنا " ( 1 ) . وقال الكنجي : " ومع هذا ، فقد قال العلماء من الصحابة والتابعين وأهل بيته بتفضيل علي ، وزيادة علمه وغزارته وحدة فهمه ووفور حكمته وحسن قضاياه وصحة فتواه ، وقد كان أبو بكر وعمر وعثمان وغيرهم من علماء الصحابة يشاورونه في الأحكام ، ويأخذون بقوله في النقض والابرام ، اعترافا منهم بعلمه ووفور فضله ورجاحة عقله وصحة حكمه " ( 2 ) . وقال النووي : وسؤال كبار الصحابة له ورجوعهم إلى فتاويه وأقواله في المواطن الكثيرة والمسائل المعضلات مشهور " ( 3 ) . وقال شهاب الدين أحمد : " وهو كان بإجماع الصحابة مرجوعا إليه في
هامش
( 1 ) أسد الغابة 4 / 23 . ( 2 ) كفاية الطالب : 223 . ( 3 ) تهذيب الأسماء واللغات 1 / 346 .
نفحات الأزهار — صفحة 187 | السيد علي الحسيني الميلاني