تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

دعوى أن أعلم الصحابة هم الخلفاء

ثم إن الأمر الذي بنى عليه البنباني المعنى الذي ذكره لحديث المدينة ، وهو : " أن أعلم الصحابة هم الخلفاء الراشدون . . . " باطل من وجوه أيضا . أما أولا : فإن الثلاثة ليسوا من الخلفاء الراشدين عن رسول رب العالمين صلى الله عليه وآله المعصومين . وأما ثانيا : فلأن أحدا من أهل الإنصاف لا يرتضي القول بأعلمية الثلاثة من : سلمان ، وأبي ذر ، والمقداد ، وعمار ، وابن عباس ، وحذيفة ، وابن مسعود ، وأبي بن كعب ، وأبي الدرداء ، وجابر بن عبد الله ، وأبي سعيد الخدري ، وأمثالهم من مشاهير الأصحاب . . . بل إن هؤلاء ، بل ومعاذ بن جبل وأبو هريرة وزيد ابن ثابت وأضرابهم . . . أعلم من الثلاثة قطعا . . . بل الحق أن الثلاثة لم يحصلوا على شئ من العلوم ، وتلك آثار جهلهم بالأمور الواضحة مشهودة ومشهورة ، وستقف على ذلك فيما بعد بالتفصيل إن شاء الله . وأما ثالثا : فلأنهم لو كانوا علماء لأفادوا وأفاضوا ، وظهرت الآثار واشتهرت الشواهد على بلوغهم المراتب العلمية في الموارد المختلفة ، وانتشرت بواسطتهم أحكام الحلال والحرام ، من غير أن يمنعهم عن ذلك الخلافة ، بل إنه من أجل وأهم أعمال خليفة النبي صلى الله عليه وآله . ألا ترى أن الإمام عليه السلام - على قصر مدته - لم تشغله الحروب عن نشر العلوم الجليلة والمعارف السامية ، ولقد صدق ضرار حيث قال في وصفه عليه السلام : " يتفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه " كما رواه ابن عبد البر القرطبي بترجمته عليه السلام في ( الإستيعاب ) . وأما رابعا : سلمنا أن تقيدهم بأمر الخلافة منعهم عن الإفادة ، فما الذي منعهم عنها في حياة النبي صلى الله عليه وآله ؟ وما الذي منع عمر وعثمان عنها أيام أبي بكر ؟ وما الذي منع عثمان عنها أيام عمر ؟ نعم إنهم يقولون بأن عمر
نفحات الأزهار — صفحة 184 | السيد علي الحسيني الميلاني