تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
بل إنهم يروون اشتغال الثلاثة بالقضاء أيام خلافتهم . . . قال السيوطي : " وأخرج أبو القاسم البغوي عن ميمون بن مهران قال : كان أبو بكر إذا ورد عليه الخصم نظر في كتاب الله فإن وجد فيه ما يقضي بينهم قضى به ، وإن لم يكن في الكتاب وعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الأمر سنة قضى به ، فإن أعياه خرج فسأل المسلمين وقال : أتاني كذا وكذا فهل علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في ذلك بقضاء ؟ فربما اجتمع عليه النفر كلهم يذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه قضاء ، فيقول أبو بكر : الحمد لله الذي جعل فينا من يحفظ عن نبينا ، فإن أعياه أن يجد فيه سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع رؤس الناس وخيارهم فاستشارهم ، فإن أجمع أمرهم على رأي قضى به . وكان عمر رضي الله عنه يفعل ذلك فإن أعياه أن يجد في القرآن والسنة نظر هل كان لأبي بكر فيه قضاء ، فإن وجد أبا بكر قد قضى فيه بقضاء قضى به وإلا دعا رؤس المسلمين فإذا اجتمعوا على أمر قضى به " ( 1 ) . وقد رواه المتقي في ( كنز العمال ) والمحب الطبري - قبل السيوطي - في ( الرياض النضرة ) . ولكن أين آثار أعلميتهم ؟ بل إن أكثر تلك الأخبار يشتمل على شواهد بينة على جهلهم وبلادتهم . . . وسنذكر بعضهم فيما بعد إن شاء تعالى فانتظر . وأما خامسا : فرضنا أن تقيدهم بأمر الخلافة منعهم عن الإفادة ونشر العلوم والآثار الدالة على أعلميتهم ، لكن التقيد بأمر الخلافة لا يوجب ظهور آثار الجهل والضلال منهم ، فإذا كان من المعقول اختفاء أعلمية شخص أو علم عالم بوجه من الوجوه ، فإن شيئا لا يكون سببا في ظهور جهله ، بل لا يعقل ذلك مع فرض عالميته فضلا عن كونه الأعلم ، لأن العلم والجهل ضدان ، مع أن آثار الجهل المنقولة عنهم كثيرة جدا بحيث لا تقبل الستر والكتمان .
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء : 42 .