تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
صلى الله عليه وآله بتبليغه إلى جميع الناس ، فالعلوم الأخرى منحصرة إلى فهمه عليه السلام بالأولوية القطعية .

دعوى تخصيص كونه بابا لغير الصحابة

الثالث : دعوى تخصيص كون الإمام عليه السلام باب العلوم إلى جماعة لم يدركوا شرف الصحبة ، هذه الدعوى التي ذكرها بقوله : " والمراد من الحديث المذكور - والله أعلم - بيان أن عليا باب العلوم الشرعية . . . " تخرص باطل ، فإنه تخصيص بلا مخصص ، ويبطله اعتراف أصحاب الشورى - فيما رواه المحدث الشيرازي في ( روضة الأحباب ) بأن حديث : " أنا مدينة العلم وعلي بابها " جاء ليعلم الصحابة بأن عليا باب مدينة علم الأولين والآخرين ، فكيف تختص بابيته بجماعة لم يدركوا شرف الصحبة ؟ بل لو كان معنى الحديث ما ذكره البنباني لما احتج به الإمام عليه السلام - فيما احتج به - على أصحاب الشورى ، ولما اعترف القوم بما أراد الإمام من الاحتجاج به . ومما يبطل هذا المعنى الذي ذكره البنباني إقرار الأصحاب بأعلمية الإمام عليه السلام ، فهذا ابن عباس يقول - فيما يرويه الشيخاني القادري في ( الصراط السوي ) - : " من أتى العلم فليأت الباب وهو علي رضي الله عنه " ، وهذا عمرو ابن العاص يحتج بهذا الحديث على معاوية في كتاب له إليه - فيما رواه الخوارزمي في ( المناقب ) ويقول : " وأكد القول عليك وعلى جميع المسلمين وقال : إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله عز وجل وعترتي ، وقد قال : أنا مدينة العلم وعلي بابها " . ومن هنا ترى الحافظ الزرندي يقول في عنوان الحديث : " فضيلة أخرى اعترف بها الأصحاب وابتهجوا ، وسلكوا طريق الوفاق وانتهجوا - عن ابن عباس رضي الله عنهما : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد بابها فليأت عليا " .
نفحات الأزهار — صفحة 183 | السيد علي الحسيني الميلاني