( 12 )
مع البنباني
في كلامه حول الحديث
وقال الملا محمد يعقوب البنباني في ( عقائده ) في الجواب على استدلال
الشيعة بحديث " أنا مدينة العلم " وحديث " أنا دار الحكمة " ما نصه : " واستدل
الخصم على تفضيل علي رضي الله عنه بأنه أعلم ، وهو أولى بالخلافة لأنه تعالى
فضل آدم عليه السلام على الملائكة واختاره للخلافة بالعلم . أما أنه كان أعلم
فلقوله عليه الصلاة والسلام : أنا مدينة العلم وعلي بابها . وأنا دار الحكمة وعلي
بابها . وعلم النبي صلى الله عليه وسلم كما هو أزيد كذلك علم علي ، وأنه لا يخرج
ما في الدار إلا من الباب . فعلمه صلى الله عليه وسلم إنما وصل بمن وصل من
قبل علي رضي الله عنه .
والجواب : إن هذا يوجب أنه لم يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ما أرسل
به إلا عليا ، ثم هو بلغ غيره . ولا يخفى أنه مما لا يقول به الخصم أيضا . والمراد
من الحديث المذكور - والله أعلم - بيان أن عليا باب العلوم بالنسبة إلى جماعة لم
يدركوا شرف الصحبة . وهذا مبني على أمر وهو : إن أعلم الصحابة هم الخلفاء
الراشدون ، وقد كان أبو بكر رضي الله عنه مقيدا بأمر الخلافة بعد النبي صلى
الله عليه وسلم مدة حياته ، ثم عمر رضي الله عنه كذلك ، ثم عثمان كذلك رضي
الله عنه ، وقد كان علي رضي الله عنه في أيام خلافتهم مشغولا بالإفادة والإفاضة ،
فالذين لم يدركوا شرف الصحبة أتوا إليه وأخذوا منه رضي الله عنه .
ثم لا أدري أي لفظ في الحديث يدل على أن ليس لمدينة العلم إلا باب
واحد هو علي رضي الله عنه ، بل يجوز أن يكون لها أبواب ويكون علي كرم الله
وجهه بابا منها " .
والجواب عنه من وجوه :
نفحات الأزهار — صفحة 181
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٨١