حديث المدينة بلفظ آخر موضوع
إلى هنا تم الكلام على تصرفات بعض القوم في لفظ حديث : " أنا مدينة
العلم وعلي بابها " . . . واختلق بعضهم لفظا آخر لحديث المدينة يتضح بطلانه
سندا ودلالة من البحوث المذكورة في الألفاظ المتقدمة . . . وذلك ما جاء في كتاب
( كنج سعادت ) لمعين الدين بن خواجة خاوند محمود الخوارزمي النقشبندي من
أنه : " قال عليه السلام : أنا مدينة الصدق وأبو بكر بابها ، وأنا مدينة العدل وعمر
بابها ، وأنا مدينة الحياء وعثمان بابها ، وأنا مدينة العلم وعلي بابها " .
لكن العجيب استناد بعضهم إلى هذا الحديث الموضوع في مسألة المفاضلة
بين الأصحاب ، وهو الشيخ رجب بن أحمد التيري في كتاب ( الوسيلة الأحمدية
والذريعة السرمدية في شرح الطريقة المحمدية ) حيث قال في مبحث التفضيل :
" ونحن نقول : الأولى في تفضيل الخلفاء الأربعة : أن كل واحد منهم أفضل من
الآخر باعتبار الوصف الذي اشتهر به ، لأن فضيلة الإنسان ليست من حيث
ذاته ، بل باعتبار أوصافه ، وقد قال عليه السلام : أنا مدينة الصدق وأبو بكر بابها ،
وأنا مدينة العدل وعمر بابها ، وأنا مدينة الحياء وعثمان بابها ، وأنا مدينة العلم وعلي
بابها . رواه الزاهدي في كتابه عن بعض الأفاضل . وعلى هذا نقول : إن أبا بكر
الصديق أفضل الصحابة باعتبار . كثرة صدقه واشتهاره فيما بينهم به ، وعمر
أفضلهم من جهة العدل ، وعثمان أفضلهم من جهة الحياء ، وعلي أفضلهم من
جهة العلم واشتهاره به ، وبهذا يستقيم المرام ويتم الكلام " .
فإن ما ذكره في التفضيل شئ لم يقل به أحد فهو خرق للإجماع المركب ،
والحديث موضوع مختلق ، وفي كل فقرة من فقره بحث واضح طويل الذيل ،
يتجلى جانب منه بمراجعة كتاب ( تشييد المطاعن ) وغيره من كتب الباب .
بل الحق الثابت بالأدلة القطعية أن الإمام عليا عليه السلام أفضل القوم
من جميع الجهات ، بل هو الأفضل من جميع الخلائق بعد النبي صلى الله عليه وآله
نفحات الأزهار — صفحة 171
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٧١