تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
حديث المدينة بلفظ آخر موضوع إلى هنا تم الكلام على تصرفات بعض القوم في لفظ حديث : " أنا مدينة العلم وعلي بابها " . . . واختلق بعضهم لفظا آخر لحديث المدينة يتضح بطلانه سندا ودلالة من البحوث المذكورة في الألفاظ المتقدمة . . . وذلك ما جاء في كتاب ( كنج سعادت ) لمعين الدين بن خواجة خاوند محمود الخوارزمي النقشبندي من أنه : " قال عليه السلام : أنا مدينة الصدق وأبو بكر بابها ، وأنا مدينة العدل وعمر بابها ، وأنا مدينة الحياء وعثمان بابها ، وأنا مدينة العلم وعلي بابها " . لكن العجيب استناد بعضهم إلى هذا الحديث الموضوع في مسألة المفاضلة بين الأصحاب ، وهو الشيخ رجب بن أحمد التيري في كتاب ( الوسيلة الأحمدية والذريعة السرمدية في شرح الطريقة المحمدية ) حيث قال في مبحث التفضيل : " ونحن نقول : الأولى في تفضيل الخلفاء الأربعة : أن كل واحد منهم أفضل من الآخر باعتبار الوصف الذي اشتهر به ، لأن فضيلة الإنسان ليست من حيث ذاته ، بل باعتبار أوصافه ، وقد قال عليه السلام : أنا مدينة الصدق وأبو بكر بابها ، وأنا مدينة العدل وعمر بابها ، وأنا مدينة الحياء وعثمان بابها ، وأنا مدينة العلم وعلي بابها . رواه الزاهدي في كتابه عن بعض الأفاضل . وعلى هذا نقول : إن أبا بكر الصديق أفضل الصحابة باعتبار . كثرة صدقه واشتهاره فيما بينهم به ، وعمر أفضلهم من جهة العدل ، وعثمان أفضلهم من جهة الحياء ، وعلي أفضلهم من جهة العلم واشتهاره به ، وبهذا يستقيم المرام ويتم الكلام " . فإن ما ذكره في التفضيل شئ لم يقل به أحد فهو خرق للإجماع المركب ، والحديث موضوع مختلق ، وفي كل فقرة من فقره بحث واضح طويل الذيل ، يتجلى جانب منه بمراجعة كتاب ( تشييد المطاعن ) وغيره من كتب الباب . بل الحق الثابت بالأدلة القطعية أن الإمام عليا عليه السلام أفضل القوم من جميع الجهات ، بل هو الأفضل من جميع الخلائق بعد النبي صلى الله عليه وآله
نفحات الأزهار — صفحة 171 | السيد علي الحسيني الميلاني