تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
بطلان الجملة الموضوعة معنى ثم إن " معاوية حلقتها " باطل من وجوه : أحدها : المدينة مطلقا لا حاجة لها إلى الحلقة ، بل لا ينسبها أحد من العقلاء إليها أصلا ، ومن ادعى فعليه البيان ، وعلينا دمغ رأسه بمقمعة البرهان . والثاني : مدينة العلم بالخصوص لا حاجة لها إلى الحلقة . والثالث : جعل معاوية كالحلقة لمدينة العلم عيب للمدينة ، لا يجرأ على التفوه بذلك إلا من خرج عن الإيمان بل عن العقل والشعور . والرابع : معنى احتياج المدينة إلى الحلقة هو احتياج النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى معاوية في العلم ، وهذا مما يهدم أركان الدين . والخامس : معنى كونه حلقة المدينة أن معاوية له حظ من العلم ، لكن جهله بالأحكام الشرعية فضلا عن المعارف العالية والحقائق السامية أظهر من أن يذكر . والسادس : إن لمعاوية مطاعن عظيمة ومعائب كثيرة ، تمنعه من أن يكون له أدنى اتصال بالنبي الكريم صلى الله عليه وآله . والسابع : ولو قيل معنى الجملة هو كونه حلقة الباب ، أي : أنا مدينة العلم وعلي بابها ومعاوية حلقة بابها ، فيبطله أن باب مدينة العلم غير محتاج إلى الحلقة كنفس المدينة . وأيضا : جهل معاوية خير دليل على بطلان كونه حلقة باب مدينة العلم . وأيضا : مطاعنه تمنع من أن يكون له هذا الاتصال بالمدينة . أضف إلى ذلك عدائه لأمير المؤمنين عليه السلام . وهناك وجوه أخرى تبطل هذه الجملة الموضوعة من حيث المعنى ، نحيل استنباطها واستخراجها إلى الناظر فيها وفي الوجوه التي ذكرناها .