بطلان الجملة الموضوعة معنى
ثم إن " معاوية حلقتها " باطل من وجوه :
أحدها : المدينة مطلقا لا حاجة لها إلى الحلقة ، بل لا ينسبها أحد من
العقلاء إليها أصلا ، ومن ادعى فعليه البيان ، وعلينا دمغ رأسه بمقمعة البرهان .
والثاني : مدينة العلم بالخصوص لا حاجة لها إلى الحلقة .
والثالث : جعل معاوية كالحلقة لمدينة العلم عيب للمدينة ، لا يجرأ على
التفوه بذلك إلا من خرج عن الإيمان بل عن العقل والشعور .
والرابع : معنى احتياج المدينة إلى الحلقة هو احتياج النبي صلى الله عليه
وآله وسلم إلى معاوية في العلم ، وهذا مما يهدم أركان الدين .
والخامس : معنى كونه حلقة المدينة أن معاوية له حظ من العلم ، لكن
جهله بالأحكام الشرعية فضلا عن المعارف العالية والحقائق السامية أظهر من أن
يذكر .
والسادس : إن لمعاوية مطاعن عظيمة ومعائب كثيرة ، تمنعه من أن يكون
له أدنى اتصال بالنبي الكريم صلى الله عليه وآله .
والسابع : ولو قيل معنى الجملة هو كونه حلقة الباب ، أي : أنا مدينة
العلم وعلي بابها ومعاوية حلقة بابها ، فيبطله أن باب مدينة العلم غير محتاج إلى
الحلقة كنفس المدينة . وأيضا : جهل معاوية خير دليل على بطلان كونه حلقة باب
مدينة العلم . وأيضا : مطاعنه تمنع من أن يكون له هذا الاتصال بالمدينة . أضف
إلى ذلك عدائه لأمير المؤمنين عليه السلام .
وهناك وجوه أخرى تبطل هذه الجملة الموضوعة من حيث المعنى ، نحيل
استنباطها واستخراجها إلى الناظر فيها وفي الوجوه التي ذكرناها .
نفحات الأزهار — صفحة 170
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٧٠